انظر إلى التوازى المعجمى والصرفى والتركيبى في الآيات:
وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِياتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا.
وقل للمترجم الهندوأوروبىّ غير المسلم، بل والمسلم كيف سينحت في لغته جملا توازى هذه الجمل وتضاهيها في التركيب على وجه الخصوص؟
-وثمة جانب دقيق يتّصل بالناحية الأدبية، وهى ما يسمّى في النقد الأدبى وعلومه بنقل ظلال المعانى، الذى يؤدى إلى نقل الصورة الأدبيّة بكاملها، وإذا كان ذلك صعبا، فإن نقل ظلال المفردات وما لها من صلة بهذا الجانب أمر يكاد يكون مستحيلا، أو هو حقّا مستحيل.
-وأسلوب القرآن يحقق انسجاما وتوافقا بين العقل والعاطفة وهو ذو قوّة وسمو وتأثير جعل العرب الفصحاء في زمن الوحى يظنّونه سحرا أو كلاما فوق طاقة البشر، انظر إلى قول الوليد بن المغيرة عند سماعه القرآن:
«إن له لحلاوة ..
وإن عليه لطلاوة ..
وإن أعلاه لمثمر ..
وإن أسفله لمغدق ..
وإنه يعلو ولا يعلى عليه».
إن الخصوصيّة الأدبيّة والنفسيّة في القرآن تجعل الترجمة