الصفحة 46 من 106

الحرفيّة تضيع على النص جانبا ضخما من جوانب إعجازه الكامن في هذا الجانب فالمفردات ومقابلاتها لا تستطيع أن تؤدى ذلك.

-أما جوانب انفتاح النص القرآنى على أبواب المعانى المتعدّدة المتجدّدة مما جعله يفرض على المسلمين المؤمنين ذوى اللسان العربى أو غير العربى تعدّد التفاسير وتنوّعها واستمرار تجدّدها، ويظل بعد ذلك مليئا لا يخرج كل ما فيه مرّة واحدة ولا على مدى القرون والأزمان:

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [الكهف رقم 18: آية 109] .

ووَ لَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لقمان رقم 31: آية 27] .

وقد يستنتج القارئ الناقد للترجمات، أن المترجم كثيرا ما يقع تحت تأثيرات كثيرة حاولت جمعها وتركيزها أو اختصارها المركز في تأثيرين خطيرين هما:

أوّلا: قلّة المعرفة أمام السياقات القرآنيّة عامة، وأمام تلك التى يقول عنها القرآن ذاته إنّها من المتشابه الذى «لا يعلم تأويله إلا الله» أو «الراسخون في العلم» (على أى من الرأيين في تفسير هذه العبارة أو الآية كلّها) ، وذلك يعوق المترجم عن فهم واضح لهذه الآيات يمكنه من صوغه في لغته المتلقّية المترجم إليها.

خاصة عند ما تكون هذه السياقات موضع خلاف بين مفسّرى القرآن أنفسهم مع تصوّر حرصهم الشديد ومحاولاتهم المحافظة على أكثر ما يمكنهم من جوانب نص القرآن. وإذا تصوّرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت