الصفحة 47 من 106

للمترجم درجة فائقة من المعرفة بالعربيّة وعلومها وعربيّة القرآن وعلومه، واستقصائه عددا كبيرا من التفاسير العربيّة الإسلاميّة (كما فعل أندريه ميكيل إذ كتب ترجمة لسورة الواقعة وحدها يقع في أكثر من مائتين وخمسين صفحة وما زال ينتظر نقد المسلمين العارفين بالقرآن وعلومه) ، بعد كل ذلك يبقى جانب اللغة المتلقية، وقدرتها على التلقّى، ووسائلها التى تختلف بلا أدنى شكّ عن وسائل العربيّة ناهيك عن العربيّة القرآنيّة.

وثانيا: التأثيرات المتعدّدة التى رأيناها تحيط بالمترجم المستشرق من جوانب عديدة، والتى رأينا بعضها في سياق الحديث عن الاستشراق والمستشرقين، منها قناعات دينيّة أو لا دينيّة، وقناعات ثقافيّة وحضاريّة وتاريخيّة تكون نظرته، وقد تتلبس بها، وقد لا تحميه من الوقوع في الذاتيّة، الذاتيّة الفرديّة والجماعيّة على السواء.

إن مترجما مثل أندريه شوراكى لا يعرف العربيّة بدرجة تلائم خطورة التصدى لهذه المهمّة الشاقة، قد لجأ إلى اتخاذه العبريّة، لغته الأم، ثم بعض ما يعرف من اللهجات العربيّة المغربيّة، ولنقل لهجة الجزائر مسقط رأسه ومهد طفولته وشبابه الأوّل- وسيطين لدخوله عالم القرآن وعالم ترجمته فقد حاول الاحتماء وراء عنصرين رآهما سبيلا إلى اقتحام ترجمة النص القرآنى:

1 -المفردات العبريّة المقاربة للمفردات العربيّة، إذ تنحدران من أصل مشترك وعام هو الأصول «الساميّة» المشتركة، التى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت