الإسرائيلى وبعض يهود الغرب، وقليل من اليهود العرب لشئونهم الدينيّة اليهوديّة، لكن لا يتصّور وجود مسلم يتكلّم العبريّة لغة أصليّة أو كلغة أمّ. إذن فلن يستخدم الترجمة العبريّة إلا باحث يهتمّ بأمور اللغة، في البحث المقارن، أو دراسة علم الأديان المقارن ربّما، وهذا الأخير لن يحتاج إلى ذلك حاجة ماسّة.
إلا أن دراسة هذه الترجمة العبريّة أصبحت على درجة من الأهمّية بالغة، ذلك لأنّها بدأت تدخل إلى عالم أقسام الدراسات العبريّة في بعض الجامعات العربيّة، مثل مصر وسوريا والمغرب على وجه الخصوص .. وطلاب العبريّة وباحثوها شأنهم شأن طلاب الفرنسيّة وباحثيها في العالم العربى، غير المتخصّصين في القرآن وعلومه والعربيّة وعلومها، موضع خوف في دراساتهم، وقد يخشى من انزلاقهم إلى المحاذير الكثيرة والخطيرة التى تملأ الترجمات العبريّة أوّلا، ثمّ الفرنسيّة ثانيا.
والترجمات العبريّة مثيرة غاية الإثارة، إذ إنّ باحث اللغات الساميّة قد يتصوّر- كما كنت تصوّرت- أن ترجمة معانى القرآن الكريم إلى لغة أخت للعربيّة من أسرتها نفسها، ستكون بالضرورة أسهل وأتمّ من الترجمة للغة من أسرة غريبة أو أجنبيّة كاللغة الفرنسيّة من الأسرة اللاتينيّة والفرع الهندوأوروبى الذى لا تربطه صلة قربى بالعربيّة ولا باللغات الساميّة.
إن النظام الصوتى والصرفى والنحوى أو التركيبى للغتين العربيّة والعبريّة على درجة من القرابة واضحة. ولكنّى أثناء قراءتى اللغويّة المتفحّصة للترجمة العبريّة لمعانى القرآن، تبينّت أنّ: