فأبت، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح"وفي رواية لمسلم (1736) :"إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها"- يعني زوجها- لكن يستثنى من ذلك إذا كانت الزوجة معذورة بمرض أو نحوه، أو لسبب مقنع."
رابعًا: أنه على الزوج أن يراعي حال زوجته وظروفها، ونفسيتها في مثل هذه الأمور، والله -تعالى- أعلم. وصلى الله نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
سئل الشيخ نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح ... رجل قال لامرأته أنتِ حرام علي إلى يوم القيامة، وكان بحالة غضب، وبعد يومين تراضيا وحصل جماع بينهما، فما الحكم؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، وبعد:
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى-: (وهذه المسألة فيها عشرون مذهبًا للناس) زاد المعاد (5/ 302) ، وذكر الأقوال فيها، ومما ذكره منها: الفرق بين أن يوقع التحريم منجزًا أو معلقًا تعليقًا مقصودًا، وبين أن يخرجه مخرج اليمين، فالأول: ظهار بكل حال، ولو نوى به الطلاق، والثاني: يمين يلزمه به كفارة يمين، فإذا قال: أنت علي حرام، أو إذا دخل رمضان، فأنت علي حرام فظهار، وإذا قال: إن سافرت أو إن أكلت هذا الطعام، أو كلمت فلانًا فامرأتي علي حرام، فيمين مكفَّرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) زاد المعاد (5/ 306) ، وانظر: إعلام الموقعين (3/ 83 - 93) ؛ وعلى ذلك فيلزم الأخ السائل كفارة ظهار، وهي المذكورة في قوله -تعالى-:"وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [المجادلة:3 - 4] .
ويحرم عليه جماع زوجته حتى يُكفِّر، وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى-: (الصواب أن تحريمها على حسب نيته فإن نوى به الظهار فهو ظهار، وإن نوى به اليمين فيمين، وإن نوى به الطلاق فطلاق، وإن لم ينو شيئًا فالظاهر أنه يمين) حاشية الشيخ على الروض المربع (696) ، وما اختاره شيخنا - رحمه الله تعالى- هو مذهب الشافعي - رحمه الله تعالى- انظر: زاد المعاد (5/ 304) ، وهو قول قوي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم-:"إنما الأعمال بالنيات"رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) من حديث أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- ومما يدل على أن التحريم يكون يمينًا مكفرة إن نواه ما رواه أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له جارية يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة - رضي الله عنهما- حتى حرمها، فأنزل الله - عز وجل-:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ" [التحريم: من الآية1] إلى آخر الآية، رواه النسائي (3959) ، والضياء (1694) ، قال الحافظ: (النسائي بسند صحيح) الفتح (9/ 376) ، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.