وقال في موضع آخر (29/ 522) :"غناء الإماء الذي يسمعه الرجل قد كان الصحابة يسمعونه في العرسات".
وبما سبق يتبين للأخ السائل الجواب عما أورده، والله تعالى أعلم.
سئل الشيخ هاني بن عبدالله الجبير
تكثر في الإجازات المناسبات -ومناسبات الزواج بصفة خاصة-، والتي لا تخلو في كثير منها من الرقص والطبل (الطق) ، لذا يحتدم الخلاف بين طائفة من الناس في حكم هذا الصنيع، هل هو جائز أم لا؟ والسؤال يبرز في النقاط التالية:
هل الرقص والطق مشروع أم لا؟ وهل الأفضل فعله أم تركه؟ ما المراد بالدف؟ وما الضابط في تحديده؟ إذا كان ذا وجه واحد أو وجهين، فهل بينهما فرق من حيث الجواز؟ وعلى القول بمشروعيته، فهل يجوز في غير يوم العرس كاليوم التالي للعرس (الرحيل مثلًا) ؟ وما الحكم لو وصل صوت للرجال؟ وما الحكم لو وصل صوت الطبل فقط؟ ما الحكم لو وصل صوت المنشدة ومعه صوت الطبل؟ وهل هناك فرق في هذا بين المنشدة الصغيرة والكبيرة؟ ما حكم الزغردة والتصفيق؟ وهل يجوز استئجار الطقاقات، أم أنه من إضاعة المال؟ وإذا ارتفع الصوت ووصل الرجال فهل الأفضل الانصراف أم عدمه؟ وجزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فلا خلاف في مشروعية الوليمة في العرس، وقد فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر بها، فقد قال لعبد الرحمن بن عوف حين قال تزوجت:"أولم ولو بشاة"أخرجه البخاري (5155) ومسلم (1427) .
والدف عند وليمة النكاح ليس بمنكر؛ أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث، منها: عن محمد بن حاطب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت بالدف"النسائي (3371) الترمذي (1088) ابن ماجة (1896) أحمد (3/ 418) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (إرواء الغليل 1994) وقد قيل بإباحته، قال الشوكاني:"لا يبعد أن يكون مندوبًا؛ لأن ذلك أقل ما يفيده الأمر في قوله أعلنوا النكاح" (نيل الأوطار 6/ 212) ، والندب إليه واستحبابه هو مذهب أحمد (كشاف القناع 5/ 183) واختيار العلامة الصنعاني، والشيخ: محمد بن إبراهيم (مجموع فتاواه 10/ 218) .
هذا حكم الدف الذي يسمى الطق، وأما حقيقة الدف، فقد جاء في اللسان:"الدَّف، والدُّف: الذي يضرب به النساء والجمع دفوف،"