فأتزر فيباشرني وأنا حائض". والإزار يكون من السرة إلى الركبة، ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب وإنما هو من باب التنزه وحتى لا يرى الرجل من امرأته ما يكره، لعموم الحديث السابق والآية، ولأنه مجرد فعل والفعل لا يدل على الوجوب، وقد ذكر العلماء أنه يجوز أن يستمتع بما بين فخذي المرأة كذلك، ولكن هذا الجواز (في كل ما سبق) مقيد بأمرين:"
1 -ألا يجره ذلك إلى الوطء في الفرج فإن كان يخشى على نفسه من ذلك لم يحل له.
2 -أن تتحفظ المرأة حتى لا يمس الدم، لأن النجاسة لا تجوز ملامستها إلا لحاجة، ودم الحيض نجس.
كما يجوز للرجل أن يستمتع بامرأته بدبرها، ما عدا الوطء فإنه محرم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ملعون من أتى امرأة في دبرها". رواه أبو داود (2162) والنسائي في السنن الكبرى (8966) وهو حديث حسن بشواهده. والله أعلم.
3 -العزل والإجهاض وتحديد النسل
سئل الشيخ د. عبدالله بن ناصر السلمي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء ... ما حكم إنزال الجنين الذي لم ينفخ فيه الروح، نرجو التفصيل الكامل في ذلك، وما ضرورات ذلك؟
الجواب: ... بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة، وخرج بنتائج، وهي: أن الجنين إذا نفَخ فيه الروح، فقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز إسقاطه، وأن إسقاطه محرّم، وفيه غرة عبد أو وليدة، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (( أن امرأة ضربت امرأة، وهي حامل في بطنها وألقته، فقضى النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن دية الحمل غرة عبد أو وليدة ) )، أمّا إذا لم يُنفخ فيه الروح، وهو أن يكون أقل من مئة وعشرين يومًا، فقد اختلف الفقهاء، وجمهور أهل العلم على التحريم، وهذا الأصل، والدليل على هذا قوله تعالى: (( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا ) )، وعموم الأحاديث في ذلك، وقالوا: ولا يجوز إسقاط الجنين إذا لم ينفخ فيه الروح ولم يتخلّقَ، فالمسألة في ثلاث صور، الصورة الأولى: لم يتخلّق بعدُ (نطفة) ، الصورة الثانية: تخلّقَ، ولكن لم ينفخ فيه الروح، الصورة الثالثة: نفخ فيه الروح، فالثالثة: محرّم _ مطلقًا _ لا إشكال فيه، الثانية: وهي الذي تخلق، وعرف أنه حَمْل، ولكن لم تنفخ فيه الروح، فجمهور أهل العلم على التحريم، والصورة الأولى: هي النطفة، ولم يتخلق بعد، فهذه يقول العلماء، - أيضًا - لا يجوز إلا إذا أثبت الأطباء المؤتمنون أن هذا الحمل يؤدي إلى إضرار بالأم، ولا يكفي ثقة واحدًا أو اثنين، إذ لا بدّ أن يتفق الأطباء؛ لأن الطبيب ربما يقول هذا ويخالفه الرأي طبيب آخر، ولهذا ينبغي الاحتياط في هذا الأمر، وعلى هذا لا يجوز إسقاط النطفة إلا إذا تحققت المضرة، والله أعلم.