الصفحة 235 من 477

وهناك من أهل العلم من يقول: إن هذا مستحب وليس واجبًا، ولكل فريق دليله، والصحيح ما ذكرناه من وجوب تغطية الوجه.

وأما الاختلاف المذكور في الآية فليس كما ظنت الأخت السائلة أن المقصود به اختلاف الفهم بين الفقهاء في المسائل الاجتهادية كمسألة الحجاب، وهذا الاختلاف المذموم الوارد في الآية يحتمل عند المفسرين احتمالات منها:

1 -أن هذا الاختلاف هو حال من يأخذ ببعض الكتاب ولا يأخذ ببعضه الآخر.

2 -أن المقصود بهذا الاختلاف هو اختلاف مشركي مكة في القرآن؛ فمنهم من يقول: هو سحر، ومنهم من يقول: هو شعر، ومنهم من يقول: هو كهانة، ومنهم من يقول: هو أساطير الأولين.

3 -أنه اختلاف اليهود والنصارى في ورود صفة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في كتبهم؛ فمنهم من يقول: وردت، ومنهم من يقول: لم ترد؛ فهذا اختلافهم في الكتاب.

فليس المقصود بالاختلاف في الآية خلاف الفقهاء في المسائل الاجتهادية.

وأما سبب خلاف الفقهاء في هذه المسائل وأمثالها فله أسباب منها:

1 -عدم اطلاع العالم على دليل العالم الآخر.

2 -عدم معرفته بصحة دليل الآخر.

3 -تفاوت درجات الفهم بين العلماء.

4 -غلبة التقليد ومتابعة المألوف عند البعض.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سئل الشيخ د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... هل من حق الزوجة على زوجها ألا يشاهد النساء إذا كان نظر الزوج للنساء يؤذي الزوجة نفسيًا؟ هل نظره للنساء يعني أنه أخطأ في حقها، وبالتالي تتقاضى منه يوم القيامة؟ علمًا أنها تقول له دائمًا: أنا لا أسامحك على النظر؟

الجواب:

الحمد لله وبعد: لا يجوز للزوج ولا غيره من الرجال النظر إلى النساء الأجنبيات سواء كان النظر في صورة أو حقيقة، ولأجل ذلك جاءت النصوص الشرعية الكثيرة ... في إيجاب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب - أي غير المحارم - ومن ذلك قوله - تعالى:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا" [الأحزاب: 59] .

وقال - تعالى:"وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت