الصفحة 4 من 477

أريد من فضيلتكم جوابًا شافيًا كافيًا في مسألة نكاح المتعة، وهل القول بأنه كان جائزًا في فترة من فترات الرسول صلى الله عليه وسلم بعد البعثة، وتحديدًا في ظل الدولة الإسلامية الأولى ثم حرم بعد ذلك؟ هل هو قول صحيح؟ وإن صح هذا القول فما هو الرد على هذه الشبهة التي تقول إن العلة واحدة، ومع ذلك أحل وحرم ثم أحل وحرم؟ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله:"لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه, ثم أحله ثم حرمه, سوى المتعة"انتهت الشبه، هل القول المنسوب إلى الشافعي صحيح؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب:

الحمد لله وحده، وبعد:

فإن نكاح المتعة محرم بالاتفاق، كما صرح به الإمام ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 508) ، حيث قال: (اتفق أئمة علماء الأمصار من أهل الرأي والآثار على تحريم نكاح المتعة لصحة نهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندهم عنها) ا. هـ، ومن تلك الأحاديث ما أخرجه مسلم في صحيحه برقم: (1406) ، عن سبرة الجهني:"أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".

وقد علق النووي في شرحه على صحيح مسلم (9/ 179) ، على هذا الحديث ونحوه، فقال: ( ... قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة - يعني الرافضة-) ثم قال النووي في شرحه هذا (9/ 181) ، (والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، فكانت حلالًا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة، وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة) ا. هـ.

وهذا يوافق ما نقله ابن قدامة وغيره عن الإمام الشافعي أنه قال: (لا أعلم شيئًا أحله الله ... ) إلخ .. وصحح العلامة ابن القيم في زاد المعاد (5/ 111) بأن التحليل والتحريم لهذا النكاح وقع مرة واحدة، فقال: (واختلف هل نهي عنها - يعني نكاح المتعة- يوم خيبر؟ على قولين، والصحيح: أن النهي إنما كان عام الفتح، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية ... ) ا. هـ.

وأما الجواب عن الشبهة المذكورة: فإن الشارع الحكيم إنما أباح نكاح المتعة لحكم أرادها سبحانه، ومنها اضطرار الصحابة - رضي الله عنهم- في ذلك الوقت إلى هذا النوع من النكاح، لا سيما وأن كثيرًا منهم كان حديث عهد بالإسلام، مع شدة العزوبة وقلة النساء، كما يشير إلى هذه العلة حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- أنه قال:"كنا نغزو مع رسول - صلى الله عليه وسلم- ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ... ) أخرجه البخاري (4787) ، ومسلم (1404) ، وقد أشار إلى هذه العلة غير واحد من أهل العلم، ومنهم الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 170 - 171) حيث قال: ( ... في رواية الإسماعيلي: إنما كان ذلك في الجهاد، والنساء قليل ... وعند مسلم من طريق الزهري عن خالد بن المهاجر أو بن أبي عمرة الأنصاري: قال رجل: - يعني لابن عباس - رضي الله عنهما- وصرح به البيهقي في روايته- إنما كانت يعني المتعة رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير) ا. هـ وبهذا تزول الشبهة. والله تعالى أعلم."

سئل الشيخ سعد بن عبد العزيز الشويرخ

أيهما أشد إثمًا الزنا أم زواج المتعة، وهل زواج المتعة من الكبائر؟

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت