الصفحة 82 من 477

الحمد لله، ما ذكرته الأخت السائلة من وجود مرض الشك في زوجها والغيرة المرضية التي وصلت لحد قذفها في عرضها وعدم سيطرته على نفسه وعصبيته، كل هذا من الخلق المكروه والطبع المرذول في الزوج، والذي أدى للشقاق بينه وبين زوجته، فاجتمع سوء الخلق ووقوع الشقاق، وهما الأمران اللذان نص أهل العلم على كونهما سببين من أسباب إباحة مطالبة الزوجة الخلع من زوجها. ودليل ذلك ما رواه البخاري (5273) وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة ثابت بن قيس -رضي الله عنه- أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت: يا رسول الله ثابت ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام -تعني كرهها له قد يحملها على الوقوع فيما نهى عنه الإسلام- فقال -صلى الله عليه وسلم-:"أتردِّين عليه حديقته؟"قالت: نعم، فقال -صلى الله عليه وسلم-:"اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"فوجهها -صلى الله عليه وسلم- بالخلع من زوجها مع أنه لا نقص في دينه أو خلقه، ولكن لمجرد الكراهية، وحال السائلة -كما ذكرت- أبلغ من حال امرأة ثابت -رضي الله عنه- إذا دخل على حال زوج السائلة العيب في دينه؛ لقذفه لها وسوء خلقه، لشكه فيها وعدم سيطرته على نفسه، فجاز لها طلب الخلع، أما تعليق الزوج زوجته إذا كان لمجرد مضارتها حتى تطلب الخلع من غير بأس منها فهو من العضل المحرم قال -تعالى-:"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن .."فعلى الزوجة ألا تقبل به بل تلجأ لطلب الخلع خصوصًا إذا كانت شابة كحال السائلة عسى أنهما إن تفرقا"يغن الله كلًا من سعته" [النساء:130] ، والله أعلم.

سئل الشيخ نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجل طلق زوجته وأرجعها، ثم تزوج بأخرى، ثم طلق زوجته الأولى ثانية، ثم أرجعها ثم اختلعت ويريد إرجاعها الآن، هل يرجعها بعد العدة أم خلالها؟ بما أنه عليه أن يعقد عليها باعتبار أن الخلع فسخ, هل يقضي معها ثلاثة أيام على التوالي أم يقضي معها يوم يليه يوم عند ضرتها؟ وجزاكم الله كل خير.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله وحده، وبعد: من خالع زوجته فقد بانت منه بينونة صغرى، فليس له إرجاعها إلا برضاها ما دامت في العدة، أما إن خرجت من العدة، فليس له إرجاعها إلا بعقد جديد مستكمل الشروط والأركان، أما بالنسبة للمبيت عندها فإن أرجعها قبل أن تخرج من العدة فليس لها قسم خاص بها بسبب الرجعة؛ لكونها لم تخرج من العدة أما إن عقد عليها بعد أن خرجت من عدتها فيقسم لها ثلاثة أيام متتابعة، إلا إذا أسقطت حقها منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -"للبكر سبعٌ وللثيب ثلاث"رواه مسلم (1460) من حديث أم سلمة رضي الله عنها، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

سئل الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الخريصي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت