هل أُعَد قد طلقتها ثلاث مرات؟ مع العلم أنني تلفظتها لوالدها أولا وأعلمتها بذلك، ثم تلفظت لها ثانيًا: وبتصريح منها أنها كانت في فترة الحيض-، ثم تأكيدًا بأنها مطلقة.
ثالثا: كنت أنوي الطلقات الأولى والثانية.
وماذا بعد أن طلقتها عن طريق القاضي، فهل أحتكم إلى القاضي أم إلى ما بدر مني من طلقات؟ أنتم أملنا والأمل في الله أولا وأخيرًا.
الجواب:
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد ذكر الأخ السائل أن إحدى الطلقات وقعت على زوجته وهي حائض بإقرارها بذلك، فإن صدقها على ما ادعته فإن طلاق الحائض المدخول بها محرم، وقد اختلف العلماء في وقوعه، فذهب أكثر العلماء إلى وقوعه مع الإثم، مستدلين بأدلة منها حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء"رواه البخاري (5252) ومسلم (1471) قالوا: فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمراجعة والمراجعة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق.
وذهب جمع من العلماء منهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم رحمهم الله تعالى إلى أن الطلاق المحرم لا يقع ومنه طلاق الحائض، مستدلين بأدلة كثيرة منها ما رواه أبو داود (2185) بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في الهدي (5/ 226) وغيرهما من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المذكور أعلاه وفيه:"فردها علي ولم يرها شيئًا"، قال الشوكاني رحمه الله تعالى:"إسناد هذه الرواية صحيح، ولم يأت من تكلم عليها بطائل"أ. هـ (وبل الغمام 2/ 70) وقد سئل ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال:"لا يعتد بذلك"رواه ابن حزم (10/ 163) بإسناده إليه، قال ابن القيم:"إسناده صحيح"زاد المعاد (5/ 236) ، كما صححه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير (3/ 206) ، وعدم وقوع الطلاق على الحائض أفتى به شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى-، انظر: الفتاوى (21/ 383) ، ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم، انظر: المحلى (10/ 163) زاد المعاد (5/ 218) وبل الغمام للشوكاني (2/ 69) الروضة الندية (2/ 105) جلاء العينين (268) .
أما فيما يتعلق بطلاق الغضبان فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: الأول: غضب يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه. الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال قال ابن القيم:"وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه"انظر: زاد المعاد (5/ 215) ورجحه شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. الفتاوى (21/ 373) وذلك لما رواه أحمد (6/ 276) وأبو داود (2193) والحاكم (2/ 216) وصححه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وفسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالغضب، وما ذكره الأخ السائل من أنه أخبر مطلقته بأنها طالق ولم يُرد إيقاع الطلاق، ولكن أراد التأكيد فهذا يُقبل منه ديانة