وابن مسعود وأبي هريرة وغيرهم من كبار الصحابة، ثم كَرَّ بالرد عليه وتفنيد ما قال عن كل واحد من هؤلاء.
فأخذ «أَبُو رَيَّةَ» ما قاله النظَّام في أبي هريرة ونسبه إلى ابن قتيبة وتعامى عن رَدِّ ابن قتيبة على النظَّام، وهكذا تكون «الأمانة العلمية» عند هذا «المُحَقِّقِ العِلْمِيِّ» ! ..
5 -ونقل [1] عن المرحوم السيد رشيد رضا كلامًا عن كعب ووهب بن منبه قال فيه: «وَمَا يُدْرِينَا أَنََّ كُلِّ الرِّوَايَاتِ - أَوْ المَوْقُوْفَةِ مِنْهَا - تَرْجِعُ إِلَيْهِمَا» مع أن العبارة: «وَمَا يُدْرِينَا أَنََّ كُلِّ (تِلْكَ) الرِّوَايَاتِ ... الخ. فأسقط أَبُو رَيَّةَ كلمة «تِلْكَ» ، التي أشار بها السيد رشيد - رَحِمَهُ اللهُ - إلى مرويات كعب ووهب عن أهل الكتاب، لتجيء العبارة مُوهِمَةً بأن روايات الصحابة ترجع إليهما .. فانظر إلى هذا الدَسِّ والتلاعب في نقل النصوص لتتفق مع أهوائه وأغراضه.
هذه أمثلة لا مجال للمناقشة فبها تدل على تلاعبه في النصوص التي ينقلها ونسبتها إلى غير قائليها وأشهد أني لا أعلم أحدًا من أشد المُسْتَشْرِقِينَ تَعَصُّبًا وَدَسًّا، بلغت جرأته في تحريف النصوص والتلاعب فيها كما بلغت جرأة أَبِي رَيَّةَ فماذا تقول في هذا «العلاَّمة المحقّق الأمين؟»
ثانيًا - انه يستدل لفكرته التي يخالف بها جمهور العلماء بنصوص للعلماء في موضوع غير الموضوع الذي يتكلم فيه، لِيُوهِمَ القارىء أنه مؤيد فيما يقوله من العلماء الأقدمين.
ونضرب لذلك مثلًا بما زعمه من تدليس أبي هريرة، مع أن جميع العلماء متفقون على أن ما كان يصنعه أبو هريرة وغيره من الصحابة من نسبته حَدِيثًا إلى النَّبِيّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسمعه ولكنه سمعه من صحابي آخر يسمى إرسالا، وهو أمر متفق على جوازه وصحته ووقوعه من عدد من الصحابة في أبي هريرة.
ولكن أَبَا رَيَّةَ يسمي هذا العمل تدليسًا ثم يذكر ما قاله العلماء مِنْ جَرْحِ
(1) ص 195.