هناك مصطلحات أخرى صحيحة تدل على نفس المعنى، لكنها لم ترد في النصوص الشرعية، مثل: مصطلح العقيدة، فمصطلح العقيدة مأخوذ من المعنى اللغوي، وهو أن العقيدة من عقد الشيء، ولهذا يقولون: عقدت الحبل، يعني: أوثقته.
فأخذوا معنى الاعتقاد الجازم والإيمان الجازم بأركان الإيمان من عقد الحبل والجزم فيه، وهو مصطلح وإن لم يرد في القرآن والسنة لكن معناه صحيح، والقاعدة في المصطلحات: أنه إذا كان معناها صحيحًا؛ فإنه لا مشاحة فيها، لكن المشكلة عندما يكون معناها باطلًا، أو يكون مجملًا يشتمل على معنى صحيح ومعنى باطل.
وأيضًا من المصطلحات التي استخدمت في العقيدة: الشريعة، فالإمام الآجري رحمه الله له كتاب اسمه (الشريعة) يقصد به العقيدة، والأبواب الموجودة فيه كلها أبواب في العقيدة، وهو كتاب كبير طبع في أكثر من خمسة مجلدات تقريبًا.
وأيضًا من الأسماء الصحيحة في العقيدة: الفقه الأكبر، ولهذا سمى أبو حنيفة رحمه الله رسالته (الفقه الأكبر) وهي تتضمن مسائل اعتقادية في الأسماء والصفات والإيمان والصحابة والنبوات وغيرها من مسائل العقيدة.
ويقصدون بالفقه الأكبر ما يقابل الفقه الأصغر وهو فقه الفروع، وعمومًا رسالة أبي حنيفة رحمه الله هذه مشكوك في صحة نسبتها إليه؛ لأنها من رواية أبي مطيع البلخي، وهو كما ذكر الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد متروك الحديث، وإن كان لهذا الكتاب رواية أخرى عن حماد بن أبي سليمان وهو ضعيف، لكن أصل هذا الكتاب يبدو أنه صحيح في نسبته إلى أبي حنيفة رحمه الله.
والكتب لها أسانيد مثل أسانيد الأحاديث؛ ولهذا يقولون: أنساب الكتب أسانيدها، يعني: أحيانًا قد يكون الكتاب منسوبًا إلى عالم وتكون نسبته خاطئة؛ لأن الكتاب لا يصح نسبته إليه، مثل: كتاب (الصلاة) للإمام أحمد رحمه الله، وأيضًا مثل كتاب (الحيدة) لـ عبد العزيز الكناني وهو في حكاية مناظرة حصلت بين يدي المأمون، وهذا الكتاب في إسناده نظر كبير، ولا يصح نسبته إليه، وغير ذلك من الكتب.