فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 107

السؤالوُجد من آمن بتوحيد الألوهية والربوبية كاملًا، وأشرك في توحيد الصفات، وذلك بالتأويل والتعطيل، فكيف الجمع بين ذلك وبين ما ذكرت من أنه لا يتصور أن يؤمن الإنسان بنوع من أنواع التوحيد كاملًا ويشرك في الآخر؟

الجوابمن قال: إنه آمن بتوحيد الألوهية والربوبية إيمانًا كاملًا، فهذا ليس بصحيح، فالذين يعطلون صفات الله عز وجل، ويعطلون أسماءه هم ليسوا مؤمنين إيمانًا كاملًا وتامًا بتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية؛ لأن توحيد الربوبية أصلًا توحيد في الصفات، وتوحيد الربوبية هو توحيد الله في الخلق، والخلق من صفات الله، والرزق والإحياء والإماتة والتدبير هذه كلها من صفات الله، ومعطلة الصفات ليسوا موحدين توحيدًا تامًا فيما يتعلق بتوحيد الألوهية والأسماء والصفات والربوبية.

وهكذا الحال فيمن وقع في الشرك في النوعين السابقين؛ لأن التوحيد معنىً واحد، والتقسيم الذي حصل إنما الهدف منه تقريب المعلومات، ليس الهدف منه الانفصام التام بين أنواع التوحيد الثلاثة؛ ولهذا فإن المشركين الذين أقروا لله عز جل بالخلق ليسوا موحدين في الربوبية توحيدًا تامًا، بل عندهم شرك كبير فيه، لكن لا ينكرونه إنكارًا بالكلية، هم يقرون به في الجملة، وإقرارهم بالجملة يقتضي إيمانهم بتوحيد الألوهية، لكنهم لم يلتزموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت