قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب] .
وهذه من أعظم الأمور المهمة يا إخواني، يعني: ليس المطلوب من الإنسان أنه يقوم بالعبادة لله فقط، وإنما لا بد من القيام بالعبادة لله عز وجل والبراءة من المخالف، البراءة من الكافر، وهذه قضية مهمة جدًا لا يستقيم إيمان الإنسان إلا بها، ولهذا سيأتي معنا في التوحيد، أن التوحيد له جانبان أساسيان يكمل بعضهما الآخر.
الأول: عبادة الله عز وجل.
الثاني: البراءة من الطواغيت والأنداد والشركاء.
ولهذا اليوم توجد دعوة منحرفة تطالب من الناس أن يصلوا لله ويصوموا لله ويتعبدوا لله، لكن ترفض البراءة من الكفار، وترفض معاداة الكفار، وتسمي هذا بغضًا وكراهة، وكون المسلم يبغض الكافر قد تسميه إرهابًا، والحقيقة أن هذا جزء أساسي من التوحيد، كما قال الله عز وجل: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ} [المجادلة:22] الموادة تشتمل على المحبة والنصرة، فالمسلم لا ينصر الكافر، ولا يحب الكافر.
{يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ} [المجادلة:22] يعني: ولو كان الكافر قريبًا لك، فالبعيد من باب أولى.
{أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة:22] .
فهذه الأمور الثلاثة من الأمور الضرورية في عقيدة الإنسان: الإيمان بصدق الرسول، والإيمان بخطورة الشرك، وضرورة الابتعاد عنه والخوف منه، والولاء والبراء.
وهذه المسائل الثلاث هي: أولًا: الإيمان بالرسول أو النبوة.
ثانيًا: خطورة الشرك، والبراءة من الشرك.
ثالثًا: الولاء لله عز وجل وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين.