فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 553

وَأما قَوْله: آخذة بحجزة الرَّحْمَن"فَإِن الحجزة - أَيْضا - فِي كَلَام الْعَرَب حجزة إِزَار المؤتزر. وَمِنْه قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"إِنِّي آخذ بحجزتكم عَن النَّار، وَأَنْتُم تتقاحمون فِيهَا"."

وَأما قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي صفة الرَّحِم:"لَهَا لِسَان ذلق". فَإِن الذلق من الألسن هُوَ الفصيح الْحسن اللهجة الْبَين الْمنطق. يُقَال للسان إِذا كَانَ كَذَلِك: لِسَان ذلق، وذليق.

وَأما قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"تُوضَع الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حجنة". فَإِنَّهُ يَعْنِي بالحجنة: العطفة. وكل شَيْء مَعْطُوف الرَّأْس مثل الصولجان، فَإِن الْعَرَب تسميه محجنا.

وَمن ذَلِك قيل للرجل إِذا أمال الشَّيْء إِلَى نَفسه: حجنه، واحتجنه وَمِنْه قيل للصولجان: محجن. وَمِنْه قَول الطرماح بن حَكِيم:

(لَهَا تفرات تحتهَا، وقصارها ... على مشرة لم تعتلق بالمحاجن)

يَعْنِي بالمحاجن: الصوالجة:

وَأما قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"بلوا أَرْحَامكُم، وَلَو بِالسَّلَامِ".

فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: بلوا: ندوا، وصلوا.

أشبه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صلَة الرَّحِم بِالْمَعْرُوفِ، وَلَو بالشَّيْء البائس يندى فيرطب، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب تصف الرجل إِذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت