من قَول الْقَائِل: على فلَان بناءه: إِذا رَفعه، فَهُوَ يعليه تعلية.
وَأما قَوْله:"وَأكْرم مثواه": فَإِن المثوى: الْمنزل. وَهُوَ المفعل من قَوْلهم:
ثوى فلَان بِموضع كَذَا: إِذا أَقَامَ بِهِ. وَمِنْه قَول سحيم عبد بني الحسحاس:
(فَإِن تثو لَا تملل وَإِن تصح غاديا ... تزَود وَترجع عَن عميرَة رَاضِيا)
يَعْنِي بقوله: تثو: تقيم. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره {لنثوينهم من الْجنَّة غرفا} : يَعْنِي بقوله: لنثوينهم: لننزلنهم، ولنجعلن لَهُم مَوضِع مقَام.
وَأما قَول الْأَعرَابِي للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"وَلَا أَدْرِي مَا دندنتك وَلَا دندنة معَاذ"، وَقَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للأعرابي:"حولهَا أدندن أَنا ومعاذ": فَإِن الدندنة: هُوَ الْكَلَام الْخَفي الَّذِي يسمع من الْمُتَكَلّم بِهِ صَوته، وَلَا يفهم مَعْنَاهُ، مثل الهينمة.
وَأما قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي التَّشَهُّد:"قُولُوا: التَّحِيَّات لله".
فَإِن التَّحِيَّات: جمع تَحِيَّة. والتحية فِي كَلَام الْعَرَب: الْملك. وَمِنْه قَول زُهَيْر بن جناب الْكَلْبِيّ:
(أبني إِنِّي فاعلموا ... أورثتكم مجدا بنيه)
(وتركتكم سَادَات أَقوام ... زنادكم وريه)
(من كل مَا نَالَ الْفَتى ... قد نلته إِلَّا التَّحِيَّة)