فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 553

وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ذكره: {وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج} . يَعْنِي بقوله:"من حرج": من ضيق.

وَأما قَول الَّذِي حدث عَن كَعْب بذلك، وَفِي الْقَوْم رجل شَاب مصارم لعمة لَهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بالمصارم: المُهَاجر كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه، الْقَاطِع مَا بَينهمَا من السَّبَب.

وأصل الصرم: الْقطع. ثمَّ تستعمله الْعَرَب فِي كل سَبَب قطع من رحم، وصداقة، وخلالة، وَحُرْمَة، وَغير ذَلِك. وَمن ذَلِك قَول أبي دَاوُد الْإِيَادِي:

(أصرمت حبلك من لميس ... الْيَوْم أم طَال المواعد)

يَعْنِي بقوله: أصرمت حبلك من لميس: أقطعت سَبَب مَا بَيْنك وَبَينهَا من الْمَوَدَّة.

وَأما قَول عمَّة الْفَتى لَهُ: مَهيم: فَإِنَّهَا تَعْنِي بِهِ مَا شَأْنك؟ وَمَا أَمرك؟ وَأما قَول كَعْب: وَمَا رفع مِنْهَا على بغي وَقَطِيعَة رحم أرجيء: فَإِن الإرجاء: التَّأْخِير، وَمِنْه قَول الله تعال ذكره: {قَالُوا أرجه وأخاه} فِي قِرَاءَة من قَرَأَ ذَلِك بِالْهَمْز. بِمَعْنى: أَخّرهُ.

يُقَال مِنْهُ: أرجأ فلَان هَذَا الْأَمر، فَهُوَ يرجئه إرجاء.

وَأما قَول كَعْب: وَمَا رفع مِنْهَا على سوى ذَلِك بار: فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله بار: بَطل وَهلك. يُقَال مِنْهُ: بار الشَّيْء يبور بورا: إِذا هلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت