فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 459

مَتى مَا شِئْت فَردَّتْ الْأَمر لم يكن ردا فَإِن قَامَت أَو أخذت فِي عمل آخر أَو فِي كَلَام آخر فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَلَا تطلق إِلَّا وَاحِدَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كلما شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا وَإِن تزَوجهَا بعد زوج آخر فَطلقت نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بَاطِل لِأَنَّهُ تَعْلِيق وَخرج الْأَمر من يَدهَا لِأَنَّهَا اشتغلت بِمَا لَا يعنيها وَلَو قَالَت قد شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ الزَّوْج مجيبًا لَهَا قد شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق لَا يَقع الطَّلَاق إِلَّا أَن يَقُول الزَّوْج شِئْت طَلَاقك فَحِينَئِذٍ يكون هَذَا إيقاعًا مبتدء فَيَقَع وَإِن قَالَ أردْت طَلَاقك لم يَقع وَالْفرق أَن المشية مَأْخُوذ من الشَّيْء وَأَنه اسْم للموجود بِخِلَاف أردْت لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الرود وَهُوَ الطّلب والطلب قد يكون فَلَا يُوجد

قَوْله فَيَقَع حِينَئِذٍ لِأَن المشية فِي الاصل مَأْخُوذ من الشَّيْء وخو اسْم للشَّيْء الْمَوْجُود فَكَانَ قَوْله شِئْت بِمَعْنى أوجدت وإيجاد الطَّلَاق بإيقاعه بِخِلَاف الْإِرَادَة فَإِنَّهَا فِي اللُّغَة عبارَة عَن الطّلب قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحمى رائد الْمَوْت أَي طَالبه فَإِن قيل ذهب عُلَمَاؤُنَا فِي أصُول الدّين إِلَى أَن الْإِرَادَة والمشية وَاحِدَة فَمَا هَذِه التَّفْرِقَة فَالْجَوَاب أَنه يجوز أَن يكون بَينهمَا تَفْرِقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعباد وتسوية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى لِأَن مَا شَاءَ الله كَانَ لَا محَالة كَذَا مَا يُريدهُ بِخِلَاف العَبْد

قَوْله لم يكن ردا وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَلها أَن تطلق نَفسهَا فِي كل زمَان وَاحِدَة لِأَن كلمة مَتى تعم الْأَوْقَات دون الْأَفْعَال فتملك التَّطْلِيق فِي كل زمَان وَلَا تملك تطليقًا بعد تطليق وَلَو قَالَ إِذا شِئْت أَو إِذا مَا شِئْت فَكَذَلِك عِنْد الْكل أما على أَصلهمَا فَظَاهر وَأما على أصل أبي حنيفَة فَلِأَنَّهُ يسْتَعْمل للْوَقْت وللشرط وَقد صَار فِي يَدهَا فِي الْمجْلس فَلَا يخرج من يَدهَا بِالْقيامِ عَن الْمجْلس بِالشَّكِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت