فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 459

لله على صَوْم يَوْم النَّحْر قَالَ يفْطر وَيَقْضِي وَإِن نوى يَمِينا فَعَلَيهِ يَمِين وَقَالَ أَبُو يُوسُف (رَحمَه الله) إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم يَوْم النَّحْر وَأَرَادَ يَمِينا كَانَ يَمِينا خَاصّا وَإِن قَالَ لله عَليّ صَوْم هَذِه السّنة افطر يَوْم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لِأَن الْمُنْذر بِهِ مَنْهِيّ عَنهُ وَإِنَّا نقُول بلَى هُوَ مَنْهِيّ وَلَكِن لغيره فَلَا يمْنَع صِحَة النّذر

قَوْله فَعَلَيهِ يَمِين هَذِه المسئلة على سِتَّة أوجه إِن نواهما وَهُوَ النّذر وَالْيَمِين جَمِيعًا كَانَا نذرا ويمينًا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ نذرا خَاصَّة وَإِن نوى الْيَمين لَا غير كَانَ نذرا ويمينًا وَعِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف كَانَ يَمِينا خَاصَّة وَإِن نوى الْيَمين وَنوى أَن لَا يكون نذرا كَانَ يَمِينا خَاصَّة بِالْإِجْمَاع وَإِن نوى النّذر لَا غير أَو نوى النّذر وَأَن لَا يكون يَمِينا أَو لم ينْو شَيْئا كَانَ نذرا خَاصَّة فَالْحَاصِل أَن أَبَا يُوسُف أَبى الْجمع بَين النّذر وَالْيَمِين لِأَن هَذَا الْكَلَام للنذر حَقِيقَة ولليمين مجَاز والحقيقة مَعَ الْمجَاز لَا يَجْتَمِعَانِ تَحت كلمة وَاحِدَة فَإِن نواهما فالحقيقة أولى بِالِاعْتِبَارِ لِأَن الْحَقِيقَة مُعْتَبر فِي مَوْضِعه وَالْمجَاز مُعْتَبر فِي غير مَوْضِعه وَالشَّيْء الْوَاحِد لَا يكون فِي مَوْضِعه وَفِي غير موضه وَإِن نوى الْيَمين لَا غير تعين الْمجَاز فَلَا تبقى الْحَقِيقَة مُرَادة وَلَهُمَا أَن فِي النّذر معنى الْيَمين فَإِنَّهُ فِيهِ إِيجَاب الصَّوْم على نَفسه إِلَّا أَن فِي النّذر إِيجَاب الصَّوْم لنَفسِهِ وَفِي الْيَمين إِيجَاب الصَّوْم لغيره وَهُوَ أَن لَا يصير هاتكًا حُرْمَة اسْم الله (تَعَالَى) وَهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي النّذر إِلَّا أَنه غير مُعْتَبر فَإِذا نَوَاه فقد اعْتَبرهُ فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة وَهَذَا لَيْسَ جمعا بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَإِنَّمَا هَذَا عمل بالشبهين كَالْهِبَةِ بِشَرْط الْعِوَض بيع انْتِهَاء هبة ابْتِدَاء وَالْإِقَالَة فسخ فِي حق الْعَاقِدين وَبيع جَدِيد فِي حق الثَّالِث وَلَيْسَ طريقهما طَرِيق الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَإِنَّمَا طريقها الْعَمَل بالدليلين فَكَذَا هَذَا

قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وروى عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه عَلَيْهِ الْقَضَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت