فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15753 من 36903

لِأَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَفْعَلُ مِنْ أُمَّتِنَا مَنْ يُوصِي مِنْهُمْ بِوَضْعِ خَدِّهِ إلَى الْأَرْضِ فِي لَحْدِهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؟ مِنْ وَصِيَّةِ ذَلِكَ الْمُوصِي مَا يَنْفِي عَنْهُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ"فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا", وَمَنْ نَفَى عَنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُدْرَةَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ كَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا، وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِيهِ:"فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ"لَيْسَ عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ كَافِرًا وَلَمَا جَازَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، وَلَا أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ , وَلَكِنَّ قَوْلَهُ:"فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا"هُوَ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى التَّضْيِيقِ أَيْ لَا يُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا فَيُعَذِّبَنِي بِتَضْيِيقِهِ عَلَيَّ لِمَا قَدْ قَدَّمْتُ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِي نَفْسِي الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ فِيهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ إلَى قَوْلِهِ: فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَقَوْلُهُ فِي نَبِيِّهِ ذِي النُّونِ وَهُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ فَكَانَ الْبَسْطُ هُوَ التَّوْسِعَةَ , وَكَانَ قَوْلُهُ: وَيَقْدِرُ هُوَ التَّضْيِيقُ , فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُ ذَلِكَ الْمُوصِي:"فَوَاللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا"أَيْ: لَا يُضَيِّقُ عَلَيَّ أَبَدًا؛ لِمَا قَدْ فَعَلْتُهُ بِنَفْسِي رَجَاءَ رَحْمَتِهِ وَطَلَبَ غُفْرَانِهِ , ثِقَةً مِنْهُ بِهِ , وَمَعْرِفَةً مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ وَصَفْحِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهَذَا حَدِيثٌ , فَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ , مِمَّا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِيَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا *

الْبَحْرُ الزَّخَّارُ مُسْنَدُ الْبَزَّارِ >> حُذَيْفَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ >>

وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ فِيهِ رَجُلَانِ لَا نَعْلَمُهُمَا رَوَيَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ رَوَى حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَكَذَلِكَ وَالْآنَ لَا نَعْلَمُ رَوَى إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَاحْتَمَلُوهُ *

الرَّدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ لِلدَّارِمِيِّ >> بَابُ الْإِيمَانِ بِكَلَامِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى >>

إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ وثقه ابن معين كما في الجرح و التعديل و والان هو ابن بيهس العدوي و يقال ابن قرفة قال فيه ابن معين بصري ثقة كما في الجرح و التعديل و ذَكره ابن حبان في الثقات و إحتج بحديثه هذَا في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت