ـ [حسين الأثري] ــــــــ [02 - 12 - 10, 10:55 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله.
قال ابن دقيق العيد في (الاقتراح) (ص:186) ما لفظه: (إن أصحاب الحديث زادوا ذلك يعني:(الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة) . قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء. فإن كثيرًا من العلل التي يُعلُّ بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء). هل هذا صحيح: (العلل التي يعل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء؟) [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn1) .
الجواب: نعم، هذا صحيح، ولذلك أمثلة كثيرة نذكر منها: (ما إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئًا فنفاه من هو أحفظ أو: أكثر عددًا أو: أكثر ملازمة منه، فإن الفقهاء والأصوليين يقولون:(المثبت مقدم على النافي فيقبل) .
بينما المحدثون يسمونه شاذًا لأنهم فسروا الشذوذ بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين- (أو: مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه) -ومن ذلك أيضًا ما إذا روى العدل الضابط عن تابعي عن صحابي حديثًا، فيرويه ثقة آخر عن هذا التابعي بعينه عن صحابي آخر غير الأول، فإن الفقهاء وأكثر المحدثين يُجوِّزون أن يكون التابعي سمعه منهما معًا.
وبعض المحدثين يعلون الحديث بهذا متمسكين بأن الاضطراب في الحديث دليل على عدم الضبط في الجملة [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn2) . ويوضح هذا الكلام الحافظ زين الدين العراقي في (التقييد والإيضاح-شرح مقدمة ابن الصلاح-) [3] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn3) ، حيث يقول: (والجواب أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحدَّ عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر) .
وقال الإمام مسلم-رحمه الله تعالى-في (مقدمة صحيحه) [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn4) : أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة، وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد [5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn5) عند من يشترطهما على أن المصنف قد احترز عن خلافهم وقال بعد أن فرع من الحد وما يحترز به عنه: فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.
وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو: لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل.
وقد احترز المصنف عما احترز به عليه فلم يبق للاعتراض وجْه والله أعلم.
وقوله: بلا خلاف بين أهل الحديث إنما قد نفى الخلاف بين أهل الحديث، لأن غير أهل الحديث قد يشترطون في الصحيح شروطًا زائدة على هذه كاشتراط العدد في الرواية كما في الشهادة [6] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn6) .
فقد حكاه الحازمي في (شروط الأئمة) عن بعض متأخري المعتزلة على أنه حكي أيضًا عن بعض أصحاب الحديث.
قال البيهقي في رسالة إلى أبي محمد الجويني: رأيت في الفصول التي أملاها الشيخ-رحمه الله-حكاية عن بعض أصحاب الحديث أنه يشترط في قبول الأخبار أن يروي عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يذكر قائله إلى آخر كلامه وكان البيهقي رآه من كلام أبي محمد الجويني فنبهه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث والله أعلم) [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn7) .
من كتاب عمر الحدوشي إقتناص الشوارد الغالية حفظه الله وفرج كربه.