فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16826 من 36903

ـ [عبدالله المزروع] ــــــــ [25 - 06 - 02, 02:36 ص] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فهذا جزء في تخريج حديث"أنَّ رجلًا قتل عبده متعمدًا، فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة جلدة، ونفاه سنةً، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده منه".

فأقول - مستعينًا بالله -:

جاء هذا الحديث عن اثنين من أصحاب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هما: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -، وإليك تفصيل روايتهما:

أولًا: حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (9/ 304) ، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (8/ 36) ، وابن حزم في المحلى (11/ 99) ؛ وأخرجه ابن ماجه في السنن (2664) ، والحارث بن أبي أسامة (ص 182 بغية الباحث) ، والدارقطني في سننه (3/ 144) من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي به.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده (1/ 404) ، والدارقطني في سننه (3/ 144) من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي به.

الكلام على هذا الإسناد:

هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب ضعيفٌ، و ذلك لما يلي:

1 -فيه إسماعيل بن عياش، وهو ثقة في الشاميين، ضعيف في غيرهم،

قال يحيى بن معين: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز، فإن كتابه ضاع، فخلَّط في حفظه عنهم.

وقال أبو بكر المروذي: سألت الإمام أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش؛ فحسَّن روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم.

وقال أيضًا: ماروى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح.

وقال دُحيم: إسماعيل بن عياش في الشاميين غاية، وخلَّط عن المدنيين.

وقال يعقوب بن شيبة: إسماعيل بن عياش ثقة عند يحيى بن معين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كبير، وكان عالمًا بناحيته.

وقال البخاري: إذا حدَّث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدَّث عن غير أهل بلده ففيه نظر.

وهو يروي هذا الحديث عن إسحاق بن أبي فروة، وهو مدني.

2 -فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك.

قال البخاري: تركوه.

وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديث، ليس بشيءٍ. وقال: ضعيف. وقال: ليس بثقة. وقال: حديثه ليس بذاك. وقال: كذاب.

وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يكتب حديث أربعةٍ، وذكر منهم: إسحاق بن أبي فروة.

وقال ابن المديني: منكر الحديث.

وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث.

وقال الدارقطني، والبرقاني: متروك.

3 -الاختلاف الواقع في إسناد هذا الحديث، فمرةً رواه إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، ومرةً رواه منقطعًا عن علي بدون أن يذكر أباه.

والراجح في هذا الاختلاف: أنَّ إبراهيم رواه عن أبيه، وذلك لما يلي:

1 -أن هذه هي رواية الأكثر، إذ رواها ابن أبي شيبة، وعبد الله بن عون، وعباد بن يعقوب الرواجني، وإسحاق بن عيسى (ابن الطباع) .

2 -أنَّ هذه هي رواية الأثبت و الأحفظ، فابن أبي شيبة وعبد الله بن عون ثقتان إمامان، والآخران صدوقان.

ولا حاجة إلى هذا الترجيح ما دام أنَّ مدارها على إسحاق بن أبي فروة.

[ولعل الوجهين مرويان عن إسحاق، وهذا من اضطرابه، أو من اضطراب إسماعيل بن عياش] .

كلام الأئمة على هذا الحديث:

1 -قال البيهقي في السنن (8/ 37) بعد أن ساق جميع أسانيد هذا الحديث: أسانيد هذه الأحاديث ضعيفةٌ لا تقوم بشيءٍ منها الحجة.

2 -قال ابن حزم في المحلى (11/ 101) : وأما الخبر الذي تعلقوا به: ففي غاية البطلان والسقوط، لأنه عن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيفٌ جدًا، ولا سيما ما روى عن الحجازيين، فلا خير فيه عند أحد من أهل العلم!.

ثم هو عن إسحاق بن عبد الله بن فروة، وهو متروك الحديث.

3 -قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير (6/ 3123) بعد أن ذكر أحاديث الباب: قلت: لم يصح هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت