فهرس الكتاب
بل ذهب إلى أكثر من ذلك، وذلك عندما زعم أنَّ هذا الحديث من ابتداع كتب الأصول والأدبيات الإسلامية، حيث قال:"لقد أقامت كتب الأصول والأدبيات الإسلامية أركانًا للإسلام من عندها، حصرتها في خمس هي التَّوحيد والتَّصديق برسالة محمَّد -صلى الله عليه وسلم- والشعائر، مستبعدة العمل الصالح والإحسان والأخلاق من هذه الأركان. فالتقت دون أن تقصد بالعلمانيين والماركسيين من أصحاب مشاريع الحداثة والتجديد، كما أسلفنا. ووقعت دون أن تقصد أيضًا فيما وقع فيه اليهود والنَّصارى" ( [93] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn93 ) ) .
والأمثلة على أشباه ذلك كثيرة؛ فمنهم من يُسقط أحاديث الصحيحين لشيء ارتئاه، أو خجلًا من انتقادات الغرب، أو لتخصيصه عام القرآن فيظن أنه تناقضًا فيُسقطه، أو لحجة عقلية واهية تماهت له، أو قاعدة علمية شاذة تراءت له، والأسباب وراء ذلك كثيرة، ومردها -في الواقع- إلى ما وقع في قلوب هؤلاء من الهوى والضلال، والشعور بالنقص وانتفاء الثقة بالنفس أمام الحضارات الغربية المتقدمة، فيبحثون جاهدين عن أدنى شبهة أو سبب للتخلص من هذه الشوكة التي علقت في حلوقهم.
ولذلك انتقد علي حرب ( [94] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn94 ) ) حديث:"من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" ( [95] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn95 ) ) زاعمًا أن هذا الحديث يناقض آية الميراث {يوصيكم الله في أولادكم ... } ( [96] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn96 ) ) ، ووصف النص النبوي بأنه"نص ثانوي"ثم شكك في استقلالية تشريعه واعتماد المتقدمين عليه ( [97] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn97 ) ) ، وادعاؤه أنه تم وضعها"تحت ضغط الحاجة إلى تغطية المسائل المستجدة واقعيًا"، ووقوع"الصراع بين قوى التغيير والتقدم، وبين قوى التثبيت والهيمنة" ( [98] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn98 ) ) .
وانتقد شحرور الإمام مسلم في نقله لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء ..." ( [99] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn99 ) ) الحديث. وردّه لسبب عجيب، بناء على حسابات رقمية جعل ظنها يقينًا يُدفع فيه الغيب الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- ( [100] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn100 ) ) ؛ فيقين شحرور مقدم على الظن الغيبي الذي يتحدث عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-!.
كما أسقط حديث"يا آدم أخرج بعث النار" ( [101] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn101 ) ) بحجة أنه حديث قدسي، والأحاديث القدسية عنده مرفوضة لعدم الحاجة إليها، إذ إنَّ التنزيل قادر على تفصيل الأحكام دونها، كما أوردنا في النقطة (د) السابقة، كما أن آدم بشر وليس له أن يُخرج بعثًا للنار أو الجنة، وخلط شحرور بين طاعة آدم لله في إخراج من حُكم عليهم بالنار، وبين جعله حَكمًا يفصل بين العباد يوم القيامة ( [102] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn102 ) ) .
وضعّف حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار؛ يهوديًا أو نصرانيًا" ( [103] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn103 ) ) ، بحجة أن أعداد اليهود والنصارى في زمانه أكثر من أعداد المسلمين، وهذا الحديث يقتضي أن تتساوى أعدادهم، فردّ الحديث لهذه الشبهة الدنيئة ( [104] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn104 ) ) .