فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19164 من 36903

أنهم اتخذوا مناخ البطالة وهي الأربطة فانقطعوا إليها عن الجماعات في المساجد فلا هي مساجد ولا بيوت ولا خانات وصمدوا فيها للبطالة عن أعمال المعاش وبدنوا أنفسهم بدن البهائم للأكل والشرب والرقص والغناء وعولوا على الترقيع المعتمد به التحسين تلميعا والمشاوذ بألوان مخصوصة أوقع في نفوس العوام والنسوة من تلميع السقلاطون بألوان الحرير

واستمالوا النسوة والمردان بتصنع الصور واللباس فما دخلوا بيتا فيه نسوة فخرجوا إلا عن فساد قلوب النسوة على أزواجهن ثم يقبلون الطعام والنفقات من الظلمة والفجار وغاصبي الأموال كالعداد والأجناد وأرباب المكوس ويستصحبون المردان في السماعات يجلبونهم في الجموع مع ضوء الشموع ويخالطون النسوة الأجانب ينصبون لذلك حجة إلباسهن الخرقة ويستحلون بل يوجبون أقتسام ثياب من طرب فسقط ثوبه ويسمون الطرب وجدا والدعوة وقتا واقتسام ثياب الناس حكما ولا يخرجون عن بيت دعوا إليه إلا عن إلزام دعوة أخرى يقولون أنها وجبت واعتقاد ذلك كفر وفعله فسوق ويعتقدون أن لغناء بالقضبان قربة وقد سمعنا عنهم أن الدعاء عند حدو الحادي وعند حضور المخذة مجاب اعتقادا منهم أنه قربة وهذا كفر أيضا لأن من اعتقد المكروه والحرام قربة كان بهذا الإعتقاد كافرا والناس بين تحريمه وكراهيته ويسلمون أنفسهم إلى شيوخهم فان عولوا إلى مرتبة شيخه قيل الشيخ لا يعترض عليه فحد من حل رسن ذلك الشيخ وانحطاطه في سلك الأقوال المتضمنة للكفر والضلال المسمى شطحا وفي الأفعال المعلومة كونها في الشريعة فسقا فان قبل أمردا قيل رحمة وإن خلا بأجنبية قيل بنته وقد لبست الخرقة وإن قسم ثوبا على غير أربابه من غير رضا مالكه قيل حكم الخرقة وليس لنا شيخ نسلم إليه حاله إذ ليس لنا شيخ غير داخل في التكليف وأن المجانين والصبيان يضرب على أيديهم وكذلك البهائم والضرب بدل من الخطاب ولو كان لنا شيخ يسلم إليه حاله لكان ذلك الشيخ أبا بكر الصديق رضي الله عنه وقد قال إن اعوججت فقوموني ولم يقل فسلموا إلي ثم أنظر إلى الرسول صلوات الله عليه كيف اعترضوا عليه فهذا عمر يقول ما بالنا نقصر وقد أمنا وآخر يقول تنهانا عن الوصال وتواصل وآخر يقول أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ ثم إن والله تعالى تقول له الملائكة أتجعل فيها ويقول موسى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا وإنما هذه الكلمة جعلها الصوفية ترفيها لقلوب المتقدمين وسلطنة سلكوها على الأتباع والمريدين كما قال تعالى فاستخف قومه فأطاعوه ولعل هذه الكلمة من القائلين منهم بأن العبد إذا عرف لم يضره ما فعل وهذه نهاية الزندقة لأن الفقهاء أجمعوا على أنه لا حالة ينتهي إليها العارف إلا ويضيق عليه التكليف كأحوال الأنبياء يضايقون في الصغائر فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفرغ الخالين من الإثبات وإنما هم زنادقة جمعوا بين مدارع العمال مرقعات وصوف وبين أعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع وإهمال لأحكام الشرع ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة فجاؤا بوضع أهل الخلاعة فأول ما وضعوا أسماء وقالوا حقيقة وشريعة وهذا قبيح لأن الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فمغرور مخدوع وإن سمعوا أحدا يروي حديثا قالوا مساكين أخذوا علمهم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت فمن قال حدثني أبي عن جدي قلت حدثني قلبي عن ربي فهلكوا وأهلكوا بهذه الخرافات قلوب الأغماز وأنفقت عليهم لأجلها الأموال لأن الفقهاء كالأطباء في ثمن الدواء صعبة والنفقة على هؤلاء كالنفقة على المغنيات وبغضهم الفقراء أكبر الزندقة لأن الفقهاء يخطرونهم بفتاويهم عن ضلالهم وفسقهم والحق يثقل كما تثقل الزكاة وما أخف البذل على المغنيات وإعطاء الشعراء على المدائح وكذلك بغضهم لأصحاب الحديث وقد أبدلوا إزالة العقل بالخمر بشيء سموه الحشيش والمعجون والغناء المحرم سموه السماع والوجد والتعرض بالوجد المزيل للعقل حرام كفى الله الشريعة شر هذه الطائفة الجامعة بين دهمثة في اللبس وطيبة في العيش وخداع بألفاظ معسولة ليس تحتها سوى إهمال التكليف وهجران الشرع ولذلك خفوا على القلوب ولا دلالة على أنهم أرباب باطل أوضح من محبة طباع الدنيا لهم كمحبتهم أرباب اللهو والمغنيات قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت