فهرس الكتاب
أنه سيفعله فلا بد من وقوعه فلا يقبل دعاء أحد في أن يدعه كقيام الساعة فإن أفضل أهل السماوات وأفضل أهل الأرض لو سألوه أن لا يقيم القيامة لما أجاب سؤالهم إذ قد قضى ذلك وقدره قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة
وإنما تقع الشفاعة وتنفع ويظهر جاه الشفيع ووجاهته عند المشفوع إليه إذا شفع فيمن أذن له أن يشفع فيه وفي إجابته سؤاله وقبول شفاعته لا أنه يقسم على الله بأحد من خلقه ولا يتوسل إليه بمجرد ذات أحد من خلقه من غير دعاء من المتوسل به ولا طاعة من المتوسل
والداعي إنما ينتفع من وجهين إما بدعاء الرسول وإما بإيمان الداعي به وطاعته ومحبته
فأما إذا كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يدع له وهو لم يؤمن به لم ينتفع بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبو طالب مع كفره لما كان يحوط الرسول ويمنعه شفع فيه حتى خفف عنه العذاب وقد كان في غمرة من النار فلما شفع فيه صار في ضحضاح من النار وفي رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه ولولاه