فهرس الكتاب
أصلهم الفاسد وهو أن الله عندهم لا يحدث شيئا بمشيئته واختياره بل لا سبب للحوادث إلا حركة الفلك فلهذا لم يثبتوا لله تعالى إجابة سائل ولا إحداث أمر وقد بسط الكلام على مذاهب هؤلاء في غير هذا الموضع وأصولهم لا أفسد منها فإن الله أمر العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا وأن يدعوه فهو سبحانه وحده يثيبهم إذا أطاعوه ويجيبهم إذا دعوه
وقد بينا في غير هذا الموضع أنه لو كان شيء من العالم قديما للزم أن تكون له علة تامة فإن العلة التامة القديمة لا يتأخر عنها شيء من معلولها فلا يصدر عن العلة التامة حادث والعالم لا ينفك عن حادث فيمتنع صدور ما يستلزم الحوادث عن علة تامة أزلية فيمتنع أن يكون قديما
وأيضا فكل ما سوى الله ممكن يقبل الوجود والعدم وكل ما يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا حادثا فأما ما كان قديما أزليا واجب الوجود ممتنع العدم دائما فيمتنع أن يكون ممكنا يقبل الوجود والعدم سواء قيل هو واجب الوجوب بنفسه أو بغيره
وأما كون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشعر بالسلام عليه فهذا حق وهو يقتضي أن حاله بعد موته أكمل من حاله قبل مولده وهذا لا ريب فيه وأما قول القائل قد توسل به الأنبياء قبلنا فيقال