فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 717

أصلهم الفاسد وهو أن الله عندهم لا يحدث شيئا بمشيئته واختياره بل لا سبب للحوادث إلا حركة الفلك فلهذا لم يثبتوا لله تعالى إجابة سائل ولا إحداث أمر وقد بسط الكلام على مذاهب هؤلاء في غير هذا الموضع وأصولهم لا أفسد منها فإن الله أمر العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا وأن يدعوه فهو سبحانه وحده يثيبهم إذا أطاعوه ويجيبهم إذا دعوه

وقد بينا في غير هذا الموضع أنه لو كان شيء من العالم قديما للزم أن تكون له علة تامة فإن العلة التامة القديمة لا يتأخر عنها شيء من معلولها فلا يصدر عن العلة التامة حادث والعالم لا ينفك عن حادث فيمتنع صدور ما يستلزم الحوادث عن علة تامة أزلية فيمتنع أن يكون قديما

وأيضا فكل ما سوى الله ممكن يقبل الوجود والعدم وكل ما يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا حادثا فأما ما كان قديما أزليا واجب الوجود ممتنع العدم دائما فيمتنع أن يكون ممكنا يقبل الوجود والعدم سواء قيل هو واجب الوجوب بنفسه أو بغيره

وأما كون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشعر بالسلام عليه فهذا حق وهو يقتضي أن حاله بعد موته أكمل من حاله قبل مولده وهذا لا ريب فيه وأما قول القائل قد توسل به الأنبياء قبلنا فيقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت