ومنهم من يقول هذه قضية عين فيثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها والفرق ثابت شرعا وقدرا بين من دعا له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين من لم يدع له فلا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر وهذا الأعمى شفع له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولهذا قال في دعائه الله فشفعه في فعلم أنه شفع فيه وكذلك قوله إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك قال ادع لي فدعا له وقد أمره أن يصلي ويدعو هو لنفسه أيضا فحصل الدعاء من الجهتين
وكذلك قول عمر في استسقائه بالعباس فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم رجلا أن يتوسل به في حياته كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلا عنه فلو كان التوسل به حيا وميتا سواء والمتوسل به الذي دعا له الرسول كمن لم يدع له لم يعدلوا عن التوسل به وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه وأقربهم وسيلة إليه
وكذلك لو كان كل أعمى يتوسل به وإن لم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى ولو أن كل أعمى دعا بدعاء ذلك الأعمى وفعل كما فعل من الوضوء والصلاة بعد موت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلى زماننا هذا لم يوجد على وجه الأرض أعمى
فعدول عمر والصحابة عن هذا إلى هذا وما يشرع من الدعاء وينفع