فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 717

عند الإطلاق من تحقيق التوكل والتوحيد بأن العبد لا يسأل إلا الله ولا يطلب النصر المطلق والغوث المطلق والإعانة إلا من الله تعالى فهذا معنى صحيح

وأما الأول فهو صحيح إذ المقصود أن المخلوق لا يسأل فإن الله لم يأمر أحدا بسؤال المخلوق شيئا وإن كان المخلوق يجب عليه أن ينصر أخاه ويعينه ويغيثه فذلك يطلب منه من حيث أمره الله به كما يؤمر بسائر ما أمر الله به ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يجب أن يطلب منه على جهة السؤال له والذل والخضوع والتضرع له كما يسأل الله تبارك وتعالى بل مسألة المخلوق هي في الأصل محرمة وتباح عند الحاجة والأفضل الاستعفاف عنها مطلقا

وأما السؤال عن العلم فلا ريب أن السائل قد وجب عليه أن يطيع العالم فيما يخبره به من أمر الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما وجب على العالم أن يخبره بأمر الله ورسوله والسؤال هنا من باب التعاون على البر والتقوى كصلاة الجمعة والجماعة والجهاد والتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالسائل للعالم في الحقيقة يذكر له ما يوجب عليه بيان العلم كما يذكر له العالم ما يوجب عليه قبول ما يقوله العالم بخلاف سؤال ما يختص به السائل من مال ونفع

فكلامه يقتضي أن الاستغاثة بالمخلوق ليست واجبة ولا مستحبة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت