فهرس الكتاب
يحدثوكم بباطل فتصدقوهم وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوهم»
فإذا كنا قد نهينا عن تصديق هذا الخبر وأمثاله مما يؤخذ عن أهل الكتاب لم يجز لنا أن نصدقه إلا أن يكون مما يجب علينا تصديقه مثل ما أخبرنا به نبينا عن الأنبياء وعن أممهم فإن ذلك يجب تصديقه مع الاحتراز في نقله فهذا هذا
وأعجب من هذا قوله إن نوحا وإدريس وأيوب وجماعة من الأنبياء توسلوا به فمثل هذا لا يجوز لمسلم أن يبني دينه الذي يكفر به من خالفه على مثل هذا النقل الذي لا يعتمد عليه من يدري ما يقول
ومعلوم أن ما جاء به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أضبط وأتم وأكمل وهو علينا أوجب وأمتنا به أعرف ولو قال قائل في زماننا قد جاء أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال كذا وفعل كذا محتجا به من غير أن يعرف ما يستند إليه من العزو والإسناد لكان قائل ذلك من أجهل الناس وأبعدهم عن طريق الرشاد دع من يستدل على تكفير غيره مما يرويه عن أولئك الأنبياء الذين قد أمرنا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حدثنا أهل الكتاب عنهم أن لا نصدقهم ولا نكذبهم بل مثل هذا إذا وجدناه في كتب أهل الكتاب أو في كتب المسلمين منقولا لم يجز لنا أن نصدقه ومن صدقه فقد عصى الله ورسوله ولو صح فغايته أن يكون شرع من قبلنا
والناس لهم في هذه المسألة قولان مشهوران أحدهما أنه ليس