وقوله «إذا سألت فاسأل الله»
وحينئذ فالمسؤول كائنا من كان لا يفعل شيئا إلا بمشيئة الله وقدرته فهو أحوج إلى معونة من الغريق إلى من يخلصه فإن الغريق غايته أن يموت وهذا إن لم يغثه الله تعالى لم يفعل شيئا قط بل هلك فافتقار الخلق إلى الخالق أعظم من افتقار الغريق إلى المنقذ والمسجون إلى من يرسله ولهذا قيل استغاثة المخلوق بالمخلوق أبلغ من هذا كالاستغاثة بالمعدوم
الرابع قوله وإن كنا نعلم أن المراد بها المراد بقول القائل لا يستغاث إلا بالله ولا يفرج الكربة إلا الله تعالى فيقال هذا يقتضي تصويب هذا النافي وعلى قولك لا يكون هذا النفي صوابا لأنك قلت إنه يستغاث بالمخلوق في كل ما يستغاث فيه بالله وحينئذ فهذا الإثبات يناقض ذلك السلب العام
وقد تقدم أن دعواه أن المثبت هو عين المنفي في كلام الله ورسوله خطأ بل ما نفاه الرب سبحانه عن غيره لم يثبته له والمنفي عن المخلوق ما اختص الرب به وكذلك قول أبي يزيد وغيره
وأما على ما ادعاه فالاستغاثة بالمخلوق عامة في كل شيء فلا يكون شيء من الأشياء يجوز أن يستغاث بالمخلوق فيه فلا تنفى الاستغاثة عن غير الله تعالى إذا كانت ثابتة للمخلوق في كل شيء إلا