فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 717

وأما قوله أرأيت رجلين قال أحدهما لا ضار ولا نافع إلا الله تعالى يشير إلى التوحيد وقال الآخر إن الرسول لا يضر ولا ينفع وقال الأول إن الله تعالى هو السميع العليم إشارة إلى الحقائق التي حصرها الرب سبحانه وتعالى في نفسه بهذا الكمال وقال الآخر إن الرسول لا يسمع ولا يعلم أكان يشك مسلم في أن الأول موحد والثاني كافر متنقص ولا ينفعه تأويله فإن سوء العبارة في حق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفر وإن صح المقصود كما دل عليه كلام الإمام وغيره ألا ترى إلزام الله عز وجل للصحابة بتحسين الخطاب معه وإيراده بكيفية الأدب إلى آخره

فيقال أما المثال الأول فهو وإن كان أقرب إلى المطابقة فجوابه من وجوه

أحدها أنه إذا كان الكلام في سياق العموم بيان أنه أفضل الخلق مثل أن يقول لا يضر ولا ينفع إلا الله تعالى لا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا من دونه أو يقال إذا كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي هو أفضل الخلق لا يضر ولا ينفع فكيف من دونه ونحو ذلك فهذا مثل قوله لا يضر ولا ينفع إلا الله تعالى

وأما إذا كان المراد أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يضر ولا ينفع وغيره يضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت