فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 717

صوته خاف لما نزلت هذه الآية أن يكون من أهل النار فبشره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة وهو أحد المشهود لهم بالجنة كما شهد بها للعشرة وغيرهم وكذلك دعاؤه بإسمه لم يقل أحد من المسلمين أنه كان كفر ممن دعاه وكذلك الذين نادوه من وراء الحجرات كانوا من جفاة الأعراب وقالوا يا محمد اخرج إلينا فسموه بإسمه وإنما وصفهم الله تعالى بأن أكثرهم لا يعقلون ولم يقل إنهم مرتدون

وأما قوله وقد نبه في الأول على حبط العمل بسوء الأدب ولا يحبط العمل كله إلا بالكفر بإجماع أهل السنة

فيقال بل الآية دلت على نقيض هذا فإنه قال {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} فدلت على أن العمل لم يحبط لما تقدم من سوء الأدب ولكن يخاف إذا رفعوا أصواتهم أن يجرهم ذلك إلى كفر يحبط العمل وهم لا يشعرون فالمحبط ما يخاف حصوله لا ما وقع منهم وهذا كما يقال المعاصي بريد الكفر فإن رفع الصوت عليه والجهر له كجهر بعضكم لبعض قد يفضي بصاحبه إلى الاستعلاء عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت