وقد قال مالك لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها
ولا ريب أن الأمر كما قاله مالك فكثير من هؤلاء الذين يعظمون القبور والمشايخ ويستغيثون بهم ويطلبون حوائجهم منهم يطيعهم الشياطين بسبب ذلك في بعض الأمور وذلك من جنس السحر والشرك فمنهم من تطير به الشياطين في الهواء حملا له من مكان إلى مكان فتارة تذهب به إلى مكة وتارة إلى بيت المقدس وغيره من البلاد ويكون زنديقا فاجرا إباحيا تاركا للصلاة وغيرها مما أوجبه الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفرضه ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحلها لغيره وإنما تقترن به الشياطين وتخدمه لما فيه من الكفر والزندقة ومن الفسوق والعصيان فإذا آمن بالله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتاب والتزم الطاعة لله ولرسوله فارقته تلك الشياطين وتلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات
وأنا أعرف من هؤلاء عددا كثيرا بالشام ومصر والحجاز واليمن وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها وذلك لأن ظهور هذه الأشياء من الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر والفسوق والعصيان في تلك البلاد أقوى وأظهر وظهور الإسلام والسنة وإحلاص الدين لله في أرض الشام أقوى من سائر البلاد فلهذا