فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 288

هي سموم ناقعة، لا علوم نافعة، وأفاعي ملقفة، لا أقوال مؤلفة، فاستأصل شأفتها بالتمزيق، وافعل بها ما يفعله اللّه بأهلها من التحريق.

ومن تقليد رشيد الوطواط لمحتسب: وأمرناه أن يجعل الزهد شعاره، والتقوى دثاره والعلم معلمه والدين مناره، ثم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقيم حدود الشرع على موجب النصوص والأخبار، ومقتضى السنن والآثار، من غير أن يتسور الحيطان، ويتسلق الجدران، ويرفع الحجب المسدولة، ويكسر الأبواب المسدودة، ويسلط الأوباش على دور المسلمين وحرم المؤمنين، حتى يغيروا على أموالهم، ويمدوا الأيدي إلى عوراتهم وأطفالهم، ويظهروا ما أمر اللّه بستره وإخفائه، ونهى عن إشاعته وإفشائه، فإن عبادة الأوثان خير من ذلك الاحتساب، والعقوبة الأبدية أولى بمباشره من الأجر والثواب.

وأشار ابن فضل اللّه في وصية محتسب أن ينظر في الدقيق والجليل، والكثير والقليل، وما يحصر بالمقادير وما لا يحصر، وما لا يؤمر فيه بمعروف أو ينهى عن منكر، وما يشترى ويباع وليتعرف الأسعار ويستعلم الأخبار، في كل سوق من غير إعلام لأهله، ليقيم عليهم من الأمناء من ينوب عنه في النظر، ويأمره بإعلامه بما أعضل. وقال له: إن النقود قد يكون فيها من الزيف ما لا يظهر إلا بعد طول اللبث، فليعرض منها على المحك من رأيه ما لا يجوز عليه بهرج، وما يعلق من الذهب المكسور ويروبص من الفضة، وما أكلت النار كل لحامه ولا بعضه ويقيم عليه من جهته الرقباء، وليقم الضمان على العطارين والطرقية في بيع غرائب العقاقير إلا ممن لا يستراب فيه، وبخط مطبب ماهر لمريض معين في دواء موصوف، والطرقية وأهل النجامة وسائر الطوائف المنسوبة إلى ساسان، ومن يأخذ أموال الرجال بالحيلة ويأكلهم باللسان، ومن وجدته قد غش مسلما، أو أكل بباطل درهما، أو أخبر مشتريا بزائد، أو خرج عن معهود العوائد، أشهره في البلد، وغير هؤلاء من فقهاء المكاتب وعالمات النساء وغيرهما، ومن يقدم على ذلك وارشقهم بسهامك، وزلزل أقدامهم بإقدامك، ولا تدع منهم إلا من جربت أمانته، واختبرت صيانته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت