فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 288

الخطوط الشامية التي كانت تستعيض عن الفحم بحطب الأشجار المثمرة فنتج عن ذلك أضرار عظيمة للشام. وتمكنت الشركة بما أبدته من النشاط والهمة في فتح الأنفاق من تسيير القطارات رأسا بين الاستانة وحلب وذلك في سنة 917 - 918. أما هذا الخط فهو من الخطوط العريضة وعرضه متر و44 سانتيمترا، ونصف القطر الأصغر لمنعطفات الخط خمسمائة متر في حين لا يتجاوز هذا النصف القطر الثلاثمائة متر في بقية الخطوط العثمانية. ووزن القضب الحديدية أكثر من وزن قضب الخطوط الأخرى. لأن القصد من ذلك تزييد السرعة على هذا الخط وجعلها 75 كيلو مترا في الساعة. وتبين من الإحصاءات التي أجراها المسيو ري مدير خط سلانيك-الاستانة أن المعدل المتوسط لسعر الكيلو متر في الخطوط الحديدية العثمانية 110 , 189 فرنكات يدخل في هذا المبلغ ثمن القاطرات والعجلات والشاحنات والإنشاء ونفقات التأسيس وفوائد رأس المال وكل ما يتعلق بالخطوط من النفقات.

وهذا قليل إذا قيس بخط بغداد لأن نفقاته كانت أكثر من غيره فيقتضي والحالة هذه أن يقدر المعدل المتوسط لسعر الكيلو متر بمائتي ألف فرنك أي تسعة آلاف ليرة عثمانية ذهبا.

الخطوط الحديدية بين الشام ومصر:

كان وصل الديار الشامية بمصر موضوع اهتمام المفكرين في كل الأدوار، لما بين القطرين من العلاقات المادية والمعنوية. وقد فكر في هذه القضية وزير الأشغال العامة في الدولة العثمانية وأشار إليها في تقريره لسنة 1880 وإلى ضرورة تمديد خط حديدي من القدس إلى العريش طوله 150 كيلو مترا، وقدر نفقات هذا المشروع بعشرين مليون فرنك. وفي سنة 1891 طلب انطون يوسف لطفي بك إلى الحكومة العثمانية منحه امتياز خط حديدي يبتدئ من العريش على حدود مصر ويمر بغزة-يافا-حيفا-عكا- صور-صيدا-بيروت، وينتهي بطرابلس حيث يتصل بخطوط الشركة الفرنسية. وكان الإنكليز يحبذون هذا المشروع ويوافقون عليه. غير أنه لم يتم تنفيذه ولم تتصل بنا الأسباب التي حالت دون إخراجه إلى حيز العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت