فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 288

ربعا في المئة، تؤخذ من الحاصل والمحصول عدا ما يلحقها من ظلم الملتزمين والعشارين، وهو قد يبلغ عشرين في المئة أو أكثر من ذلك في بعض الأنحاء، ولم يكفها زيادة الأموال والضرائب الأخرى إلى ضعفين بل إلى أضعاف ما كانت قبل عشرين سنة، بل زادت في العشر والخراج زيادة مهمة مدة الحرب العامة، دع ما أحدثته من التكاليف الحربية واستلبته من أموال الفلاحين وعروضهم ومواشيهم، ولو لا ارتفاع الأسعار ودخول ملايين من الليرات التي اقترضتها الدولة من ألمانيا لتنفقها على الجيش الذي جمعته وجلبته من القاصية، لو لا ذلك لبقي عشرة في المئة فقط من قرى هذا القطر عامرا، ولآضت الحال أتعس مما كانت قبل ستين أو سبعين سنة، أيام كان الفلاحون لا يستطيعون زراعة أراضيهم لقلة الأيدي العاملة، فيجلبون أناسا من العبيد يستخدمونهم في الحرث والكرث.

وبعد الحرب كثرت الجباية والمغارم خصوصا لقلة الذهب في الأيدي والاستعاضة عنه بالورق النقدي، فزادت الجباية في بعض المحال أربعة أضعاف، فعلت الشكوى، وأخذت أسعار البياعات تعلو وتسفل في المدة القليلة، والمقرر على الرعايا ينزل ويرتفع على تلك النسبة، فتضرر الناس من هذا، وكان البلاء في ذلك عامّا في كل بلد لم يستقر سعر ورقه المالي على وتيرة واحدة، أو لم تواز قيمته قيمة الذهب، واضطرت حكومات الشام إلى الإنفاق أكثر من قبل على صغار عمالها وكبارهم، لئلا تترك لهم مجالا إلى الرّشى والتلاعب بحقوق المساكين والضعفاء، وأن تقوم ببعض الأعمال اللازمة في الحكومات المتمدنة، فانفرجت مسافة الخلف بين الدخل والخرج ثم تعادلا وأخذت الحكومة تفكر في إلغاء طريقة الأعشار والاستعاضة عنها بمال مقطوع وزادت الضرائب على العقارات بنسبة أجورها.

خراج الأرض والعقارات *:

هذه الضريبة من التكاليف غير الشرعية التي أحدثت أواخر أيام سلطنة بايزيد الثاني، وكانت المرتبات التي تقطع على كل بلدة من البلدان توزع بمعرفة

*) كتب هذا الفصل السيد رفيق الحسامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت