فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 288

تفنن الجزار في أخذ المال وطريقة العثمانيين:

وهكذا انقضى القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر في سلسلة مغارم ومظالم، فقد تولى أحمد باشا الجزار دمشق سنة (1200) ولم يرتح شهرا واحدا من طلب المال ظلما، ومن طرح النقود وطرح البضائع المتنوعة، ينهبها من جهات ويطرحها على أخرى بأسعار زائدة. ومن مظالمه أنه إذا وجد قتيل في أحد الأنهار يلحقون جميع القرى التي تشرب من ذاك النهر، ويأخذون منهم مالا غزيرا، وكان لا عمل له إلا القبض على الأغنياء ومصادرتهم على أبشع صورة فصدق فيه قول الشاعر:

قد بلينا بأمير .... ظلم الناس وسبّح

فهو كالجزار فيهم .... يذكر اللّه ويذبح

قال ابن آق بيق في حوادث سنة: (1217) شغل الشام بالظلم وإكرامية الباشا، واشتغل حسن آغا بالظلم في دمشق وإرهاق القرى بالطروحة والإكراميات وإقراض الذخائر ومعاونة الجردة وغير ذلك من المظالم التي لم يسمع لها أثر في السابق.

وقال ابن عابدين: إن غالب الغرامات الواردة على القرى في هذا الزمان (أي في أوائل القرن الثالث عشر) ليس لحفظ أملاك، ولا لحفظ أبدان، وإنما هي مجرد ظلم وعدوان، فإن غالب مصارف الوالي وأتباعه، وعمارات منزله ومنزل عساكره، وما يدفعه إلى رسل السلطان الواردين بأوامر ونواه وأمثال ذلك كله يأخذه من القرى ويسمون ذلك بالذخيرة، تؤخذ في بلادنا في السنة مرتين، ويزيد فيها دراهم كثيرة رشوة لأعوانه وحواشيه من أعيان البلدة، وقد جرت العادة بقسمة ذلك كله على عدد فدن القرية، وتارة يقسمونه على مقدار حق الشرب بالساعات الرملية، فمن كان له فدان مثلا يؤخذ منه ما يخصه أو من له ساعة يؤخذ منه ما يخصه سواء كان رجلا أو امرأة أو صبيا، وكذا يجعلون منها على رقاب الرجال الساكنين في القرية الذين لا ملك لهم فيها.

ومما اخترعه العثمانيون «الزعامة» وهي عبارة عن قرى يقطعها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت