فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 288

«ثم اجعل على ساقتك أوثق أهل عسكرك في نفسك صرامة ونفاذا، ورضا في العامة وإنصافا من نفسه للرعية، وأخذا بالحق في المعدلة، مستشعرا تقوى اللّه وطاعته، آخذا بهديك وأدبك، واقفا عند أمرك ونهيك، معتزما على مناصحتك وتزيينك، نظيرا لك في الحال، وشبيها بك في الشرف، وعديلا في الموضع، ومقاربا في الصيت، ثم أكثف معه الجمع، وأيده بالقوة، وقوّه بالظهر، وأعنه بالأموال، واغمره بالسلاح، ومره بالعطف على ذوي الضعف من جندك، ومن رخفت به دابته، وأصابته نكبة من مرض. أو رجلة أو آفة. من غير أن تأذن لأحد منهم في التنحي عن عسكره، أو التخلف بعد ترحيله، إلا المجهود أو المطروق بآفة.

ثم تقدم إليه محذرا، ومره زاجرا، وانهه مغلظا بالشدة على من مرّ به منصرفا عن معسكرك من جندك بغير جوازك، شادا لهم أسرا، وموقرهم حديدا.

ومعاقبهم موجعا أو موجههم إليك فتنهكهم عقوبة، وتجعلهم لغيرهم من جندك عظة. . .

«إجعل خلف ساقتك رجلا من وجوه قوادك، جليدا ماضيا، عفيفا صارما، شهم الرأي، شديد الحذر، شكيم القوة، غير مداهن في عقوبة، ولا مهين في قوة. في خمسين فارسا من خيلك، تحشر إليك جندك، ويلحق بك من يتخلف عنك، بعد الإبلاغ في عقوبتهم والنّهك لهم والتنكيل بهم. . .

ليكن رحيلك إبّانا واحدا، ووقتا معلوما. لتخف المؤنة بذلك على جندك.

ويعلموا أوان رحيلهم. فيقوموا فيما يريدون من معالجة أطعمتهم، وإعلاف دوابهم، وتسكن أفئدتهم إلى الوقت الذي وقفوا عليه، ويطمئن ذوو الحاجات إبان الرحيل. ومتى يكون رحيلك مختلفا تعظم المؤنة عليك وعلى جندك، ويخلوا بمراكزهم، ولا يزال ذوو السفه والنزق يترحلون بالإرجاف، وينزلون بالتوهم، حتى لا ينتفع ذو رأي بنوم ولا طمأنينة.

«إياك أن تنادي برحيل من منزل تكون فيه. حتى يأمر صاحب تعبيتك بالوقوف على معسكرك. آخذا بفوهة جنبتيه بأسلحتهم، عدة لأمر إن حضر. ومفاجأة من طليعة العدو إن أراد نهزة، أو لمحت عندكم غرة، ثم مر الناس بالرحيل وخيلك واقفة، وأهبتك معدّة، وجنّتك واقية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت