الترك الترعة سنة (1915) قام بالدفاع عنها الجنرال مكسويل ونجح على أيسر وجه. ولم تمض مدة قليلة بعد الحرب حتى عادت الترعة إلى ما كانت عليه قبلها وهي اليوم إحدى الطرق البحرية العظيمة في العالم أجمع. وقد مر منها في سنة (1925) 5337 سفينة. وكان مجموع ما تحمله هذه السفن (935 , 761 , 26) طنا.
لا جرم أن إصلاح الترعة وجعلها صالحة لسير السفن كل حين عمل شاق يتطلب جهودا عظيمة. وكان عرض الترعة في بادئ أمرها اثنين وعشرين مترا في القعر وثمانية أمتار عمقا. في حين أنها اليوم خمسة وأربعون مترا عرضا في القعر بعمق عشرة أمتار ونصف، مما يدل على أن العمل فيها متواصل وأن عرضها قد تضاعف. ثم إن عرض الترعة على مستوى سطح الماء يختلف بين المائة والعشرين والمائة والأربعين مترا وقد يبلغ المائة والستين، وطولها 168 كيلو مترا.
وتقرر مؤخرا أن يجعل عمق الماء ثلاثة عشر مترا وعرض الترعة في القعر ستين مترا. هذا والنفقات تزداد يوما فيوما. وقد بلغ ما صرف على هذه الترعة منذ البدء فيها في سنة (1859) إلى يومنا هذا ما يقرب المليار من الفرنكات الذهبية. ويبدو في ميزانيات هذا العمل عجز ظاهر من أول الأمر. وكان ما استحصل من هذا العمل لا يتجاوز الستة ملايين من الفرنكات على الرغم من الرسوم الباهظة الموضوعة على التجارة والبواخر وتحسنت الحالة في العهد الأخير.
وفي سنة (1923) بلغت الواردات غير الصافية 419 مليون فرنك وكان الصافي من الواردات سنة (1924) 264 مليون فرنك. اسم هذه الشركة «الشركة العمومية لترعة السويس البحرية» وهي شركة مصرية بقانونها وشركة دولية عمومية بالاسم. غير أن حقيقتها شركة إفرنسية وأكثرية هيأة ادارتها إفرنسية أيضا. ورئيسها الذي خلف دليسبس إفرنسي أبدا. ومركز إدارتها في باريز وقد دفعت هذه الشركة عن سنة (1921) 14 مليون فرنك إلى الحكومة الفرنسية ضرائب عن أموالها. ومركز الإدارة العامة أيضا في باريز تقوم بإدارة الثلاث شعب الموجودة في مصر والتي يديرها موظفون إفرنسيون.