ومن أقدم مصانع الحثيين قلعتهم التي أنشأوها على الفرات في كركميش (جرابلس) فبقيت حسكة في حلق نينوى إلى نحو سنة 710 قبل الميلاد حتى استولى الأشوريون عليها. وبنو إسرائيل كالحثيين لم يتركوا في فلسطين منبتهم ومطلعهم سوى آثار ضئيلة. وأهم ما بقي من آثارهم، معبدهم في القدس أو معبد سليمان الذي جمع إليه الصناع والمهندسين من صور بمساعدة الملك حيرام سنة 1013 قبل الميلاد، وقد حرق هذا المعبد فرمم غير مرة على عهد ملوك يهوذا سنة 588 قبل الميلاد، ولما عاد اليهود بعد ثنتين وخمسين سنة من أسرهم في بابل جددوا المعبد على مثال الأول في الجملة، وكانت دثرت محاسنه الأولى، ثم وقع ترميمه في أدوار مختلفة ولم يصب هذا المعبد بأذى على عهد السلوقيين خلفاء الإسكندر المقدوني في الشام، ولا في زمن بومبيوس الروماني، لأنه كان من عادة اليونان والرومان ولا سيما الرومان، أن لا يقاتلوا الأمم التي يدوخونها على أربابها. وربما اقتبسوا ممن غلبوهم على أمرهم عباداتهم من غير نكير.
وسّع هيرودوس ملك اليهود معبد سليمان، وانتهى على عهد نيرون، وكان عمل فيه ألف كاهن وألوف من العملة دهرا طويلا. وقد قيل: إن سليمان خزن من غنائمة لبناء معبده مئة ألف وزنة من الذهب ومليون وزنة من الفضة، قدرت بسكة زماننا بثمانمائة وتسعة وثمانين مليونا ونصف مليون جنيه، وذلك ما عدا الحديد والنحاس والخشب. فكمل بناؤه سنة 1005 قبل الميلاد وكان فخر أورشليم، وأجمل بناء في العالم. وقد شيد بجانب الهيكل الشرقي رواق من السواري أي العمد، فأدار الملوك المتأخرون