قبور الحجر، يرد عهدها إلى الحارث الرابع أحد ملوك البتراء أي 9 و30 قبل المسيح وبعده. وليس في وادي موسى أعمدة من قبل الحكم الروماني عليها. وإن ما يشاهد من صور أبي الهول وايزيس ورؤوس الحملان يدل على أن هذا الأقليم تأثر بالمدنية المصرية. والمسلتان القائمتان في النجر تمثل ربي النبطيين اللات والعزى، وكانت النجر مركز عبادة النبط قبل العهد اليوناني بستة قرون على الأقل، وقد دخلت المدنية اليونانية البتراء على عهد البطالسة فاختلط العنصران المصري والشامي، وظل القول الفصل فيها للمدنية اليونانية إلى عهد الحارث الرابع. وفي البتراء 851 مصنعا من القبور والمعابد والمذابح.
وعدوا من مفاخر وادي موسى الملعب العظيم المنحوت في الصخر، قطره 117 قدما وفيه 33 صفا من المجالس يسع من 3000 إلى 4000 من المتفرجين والملعب الروماني في عمان (ربة عمون) أكبر الملاعب في الشام. وهو مركب من ثلاث مراتب جعلت المرتبة الأولى خمسة صفوف من المقاعد، والمرتبة الوسطى أربعة عشر صفا، وللمرتبة الثالثة ستة وعشرون صفا من المجالس. وهو يسع أربعة آلاف ناظر أيضا. وفي أسفل الملعب حجرتان كبيرتان لسجن الأسود والنمورة والتماسيح.
ويرد تاريخ ارتقاء جرش إلى القرون الأولى للمسيح، وتاريخ أبنيتها إلى أباطرة القرنين الأول والثاني، وهي شاهدة بتأثيرات الطراز الروماني حتى في الأصقاع البعيدة، وكانت جرش من جملة المدن المهمة من بين مدن العرب، وعمدها الماثلة للعيان ومنها ما بلغ طوله 14 مترا وقطره خمسة أقدام، وملاعبها وهياكلها وساحاتها وحماماتها تذكر بما كان للرومان من مثلها في بعض الأرجاء المهمة التي تولوا الحكم عليها.
وصف شيخ الربوة خرائب جرش وعمان في القرن الثامن بقوله:
«ذكروا أن بدمنة مدينتي عمان وجرش بالشام ملعبين، فأما جرش فمنها تلال وجبال وحجارة منقولة، وبعض بناء أبوابها قائم في الهواء نحو خمسين ذراعا، وبهذه الدمنة موضع كصورة نصف دائرة مقطوعة بحائط وذلك الحائط به مجلس للملك، وأما النصف المستدير فإنه مدرّج، درج بعضها فوق بعض، وهي دوائر وكل دائرة فوقانية أوسع من السفلى، وبين هذه الأدراج