فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 671

للحكومة المركزية 1، وهذه الأسباب أدت إلى أن تكون مهمة الأمير في حفظ الأمن والنظام داخل البصرة مهمة في غاية الصعوبة في بادئ الامر، وذلك بسب تمسك الأعراب بعاداتهم القديمة، ولكن ازدياد القوة والسلطة أدت بالتالي إلى ان يدين إليها الجميع بالولاء، وكانت سيطرته على النظام المالي ونفوذه على زعماء القبائل، الذي كان لها الأثر الكبير على المصر، ثم نلاحظ الشرطة من الأدوات المهمة التي اعتمد عليها الأمير لتركيز سلطانه من الحراسة على بيت المال والسجن، وقد انشأ زياد حرسا من خمسمائة شخص يقوم عليه اثنان من كبار رجالات العرب 2، لقد أصبحت قوة الأمير وابنه عبيد اللّه (41 - 64 ه‍) وفعالية جهاز أمنه مرتبة وكذلك في أيام الحجاج (75 - 95 ه‍) لم يكن هناك نقد للسياسة الرسمية إلا عن طريق العنف والثورات، فقد شهدت البصرة عدة ثورات سواء من الشيعة أو الخوارج، فلقد استعمل الحكام وسائل عدة في الترغيب والترهيب في سبيل تدعيم سلطاتهم، فقد استغلوا الشعراء والقصّاص في الدعاية لآرائهم وهجاء خصومهم، ولجأ الحكام للتهديد والسجن الذي يرى العرب فيه عارا، والنفي وغير ذلك من صنوف القهر لكسر حدة المقاومة 3.

وأول عمل قام به أبي موسى الأشعري (ت 52 ه‍) ، عند وصوله البصرة، هو شروعه بتغيير هيكل منشآته، الدينية والإدارية والمدينة، فبنى المسجد ودار

1)الجاحظ: البيان والتبيين 1/ 200، 3/ 73.

2)الطبري: تاريخ 6/ 136.

3)ابن سعد: الطبقات الكبرى 7/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت