فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61977 من 82138

باب القول في حاجة أهل الفقه والفتيا إلى معرفة اللغة العربية

أقول: إنّ العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنّة والفتيا بسبب، حتى لا غناء بأحد منهم عنه؛ وذلك أنّ القرآن نازلٌ بلغة العرب، ورسول ? عربي. فمن أراد معرفة ما في كتاب الله ? وما في سنّة رسول الله ? من كل كلمة غريبة أو نظم عجيب لم يجد من العلم باللغة بُدّا.

ولسنا نقول: إنّ الذي يلزمه من ذلك الإحاطة بكل ما قالته العرب؛ لأنّ ذلك غير مقدور عليه، ولا يكون إلا لنبي، كما قلناه أولًا، بل الواجب علم أصول اللغة والسنن التي بأكثرها نزل القرآن وجاءت السنّة. فأمّا أن يكلف القارئ أو الفقيه أو المحدّث معرفة أوصاف الإبل وأسماء السباع ونعوت الأسلحة، وما قالته العرب في الفلوات والفيافي، وما جاء عنهم من شواذ الأبنية وغرائب التصريف فلا» (12) .

والسياق أحد مكوِّنات الكلام، لا يجوز إغفاله، والنظر في الكلام دون استحضاره، ليفهم الكلام من خلاله، ولعل خير شاهد نستشهده ما أورده ابن فارس في كتابه"الصاحبيّ"حين قال:"ولقد غلّط أبوبكر بن داود أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، في كلمات ذكر أنه أخطأ فيها طريق اللغة. وليس ببعيدٍ أن يغلِط في مثلها مثله في فصاحته، لكن الصواب على ما قال أصوب."

فأمّا الكلمات فمنها: إيجابه ترتيب أعضاء الوضوء في الوضوء، مع إجماع أهل العربية أنّ الواو تقتضي الجمع المطلق لا التوالي.

ومنها: قوله في التزويج: إذا قال الولي: زوّجتك فلانة، فقال المزوّج: قد قبلتها-: إنّ ذلك ليس بنكاح حتى يقول: قد تزوجتها أو قبلت تزويجها. قال: ومعلوم أنّ الكلام إذا خرج جوابًا فقد فهم أنه جواب عن سؤال، قال الله ? چ ? ? ? ? ? ? ?چ، وقال چ ? ? ?چ فاكتفى من المجيبين بهذا، وما كلفوا أن يقولوا: بلى أنت ربنا.

قال: ومنها تسمية البكر التي لا توطأ حائلًا. وابن داود يقول: إنما تسمّى حائلًا إذا كانت حاملًا مرة، أو توقع منها حمل فحالت.

ومنها قوله في الطائفة: إنها تكون ثلاثة وأكثر. وقد قال مجاهد: الطائفة تقع على الواحد.

ومنها قوله في قول الله ?: چ ں ں ? ? چ أي لا يكثر من تعولون؛ والعرب تقول في كثرة العيال: أعال الرجل فهو معيل.

ومنها قوله في القروء: إنها الأطهار. فإنّ القرء من قولهم: يقرى الماء في حوضه. قال: والعرب تقول: لا تطأ جاريتك حتى تقريها. وقال ?: دعي الصلاة أيام أَقرائِكَ. قال أبو بكر: ومن العظيم أنّ عليًّا وعمر رضي الله عنهما قد قالا"القُرْءُ الحيض"فهل يُجْتَرَأُ على تجهيلهما باللغة.

ومنها قوله في قوله جلّ ثناؤه: چ ? ? ? ?چ أنه أراد الذكور دون الإناث. قال: وهذا من غريب ما يغلط فيه مثله. يقول الله جلّ ثناؤه: چ? ? چ أَفَتُراه أراد الرِّجال دون النساء؟

قال ابن داود: وإنّ قبيحًا مُفرط القباحة بمن يعيب مالك بن أنس بأنه لحن في مخاطبة العامّة بأن قال:"مُطِرنا بالبارحة مطرًا أيَّ مطرًا"أن يرضى لنفسه هو أن يتكلم بمثل هذا؛ لأنّ الناس لم يزالوا يلحنون ويتلاحنون فيما يخاطب بعضهم بعضًا اتقاءً للخروج من عادة العامّة يعيب ذلك من يُنصفهم من الخاصة، وإنما العيب على من غلط من جهة اللغة فيما يغير به حكم الشريعة والله المستعان.

فلذلك قلنا: إنّ علم اللغة كالواجب على أهل العلم، لئلاّ يحيدوا في تأليفهم أو فتياهم عن سنن الاستواء.

وكذلك الحاجة إلى علم العربية، فإنّ الإعراب هو الفارق بين المعاني. ألا ترى أنّ القائل إذا قال:"ما أحسن زيد"لم يفرّق بين التعجب والاستفهام والذمّ إلا بالإعراب؟!.

وكذلك إذا قال:"ضرب أخوك أخانا"و"وجهُك وجهُ حُرّ"و"وجهُك وجهٌ حرٌّ"وما أشبه ذلك من الكلام المشتبه. هذا وقد روي عن رسول الله ? أنه قال:"أعرِبوا القرآن". وقد كان الناس قديمًا يجتنبون اللحن فيما يكتبونه أو يقرءونه اجتنابهم بعض الذنوب. فأمّا الآن فقد تجوزوا حتى إنّ المحدِّث يحدّث فيلحن. والفقيه يؤلف فيلحن. فإذا نُبها قالا: ما ندري ما الإعراب وإنما نحن محدِّثون وفقهاء. فهما يسران بما يُساء به اللبيب.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت