فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62423 من 82138

أضْحَى التّنائي بَديلًا عنْ تَدانِينَا

أضْحَى التّنائي بَديلًا عنْ تَدانِينَا، - - وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا - - حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، - - حُزْنًا، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا - - أُنسًا بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا - - بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا

فَانحَلّ ما كانَ مَعقُودًا بأَنْفُسِنَا؛ - - وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولًا بأيْدِينَا

وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا، - - فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا

يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم، - - هَلْ نَالَ حَظًّا منَ العُتبَى أعادينَا

لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ - - رَأيًا، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا

ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ - - بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحًا فِينَا

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه، - - وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا - - شَوْقًا إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا، - - يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا

حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ سُودًا، - - وكانتْ بكُمْ بِيضًا لَيَالِينَا

إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛ - - وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا

وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية ً - - قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا

ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما - - كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا

لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ - - أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!

وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلًا - - مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا

يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به - - مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا

وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا - - إلفًا، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟

وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا - - مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا

فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً - - مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبًّا تقاضِينَا

رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ - - مِسكًا، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا

أوْ صَاغَهُ وَرِقًا مَحْضًا، وَتَوجهُ - - مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعًا وتَحسِينَا

إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً، - - تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا

كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئرًا في أكِلّته، - - بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا

كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ، - - زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذًا وَتَزَيِينَا

ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفًا، - - وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟

يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا - - وَرْدًا، جَلاهُ الصِّبا غضًّا، وَنَسْرِينَا

ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا، - - مُنى ً ضروبًَا، ولذّاتٍ أفانينَا

ويَا نعِيمًا خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ، - - في وَشْيِ نُعْمَى، سحَبنا ذَيلَه حينَا

لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالًا وَتَكْرِمَة ً؛ - - وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا

إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ، - - فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحًا وتبْيينَا

يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها - - والكوثرِ العذبِ، زقّومًا وغسلينَا

كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا، - - وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا

إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ - - في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا

سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا، - - حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا

لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ - - عنهُ النُّهَى، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا

إنّا قرَأنا الأسَى، يوْمَ النّوى، سُورًَا - - مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ يكفينا

أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ - - شُرْبًا وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا

لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ - - سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا

وَلا اخْتِيارًا تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ، - - لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا

نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً، - - فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا

لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا - - سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا

دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً، - - فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافًا كما دينَا

فَما استعضْنا خَليلًا منكِ يحبسُنا - - وَلا استفدْنا حبِيبًا عنكِ يثنينَا

وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه، - - بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا

أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً، - - فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا

وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ - - بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا

إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ - - صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت