الصفحة 19 من 2586

وزاد صاحب كتاب:"العلة وأجناسها عند المحدّثين"معنى رابعًا، هو التشاغل بالشيء والتلهي به، ويمكن أنْ يضم تحت الأصل الثاني.

والمعل: اسم مفعول من أعله: أنزل به علة فهو مُعَلٌّ، يقولون: لا أَعَلَّكَ اللهُ، أي لا أصابك بعلة، والحديث الذي اكْتُشِفَتْ فيه علةٌ قادحة هو مُعَلٌّ؛ لأنَّه ظهر أنَّه مصاب بتلك العلة [1] .

وبهذا يتضح أنَّ أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدّثين هو المرض؛ وذلك لأنَّ الحديث الذي ظاهره الصحة، إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإنَّ ذلك يمنع من الحكم بصحته.

تعريف العلة اصطلاحًا:

عرفها الحافظ ابن الصلاح بقوله: (( هي عبارة عن أسباب خفية، غامضة، قادحة، فيه ) ) [2] .

وعرفها النووي بقوله: (( عبارة عن سبب غامض، قادح، مع أنَّ الظاهر السلامة منه ) ) [3] .

فللعلة ركنان:

1 -سبب خفي غامض.

2 -قادح في السند أو المتن أو كليهما.

ولا يكون الحديث مُعَلًّا إذا فقد أحد شرطيه.

الاصطلاح الذي يطلق على الحديث المصاب بعلة:

خاض [4] العلماء - قدامى ومُحْدَثينَ - في الاستعمال الصحيح لاسم المفعول للحديث الذي أصابته علة، والحقيقة أنَّ اسم المفعول يكون اشتقاقه من الأفعال الثلاثية وغيرها.

فمن الفعل الثلاثي يكون على زنة (مفعول) ويشتق من الفعل المبني للمجهول أو لما لم يُسمَّ فاعله، نحو: حُمِدَ فهو محمود، وعُلَّ فهو معلول.

(1) "لسان العرب"مادة (علل) .

(2) "معرفة أنواع علم الحديث": 187 بتحقيقي.

(3) "التقريب"المطبوع مع"التدريب"1/ 252.

(4) أي: مشى وهذا من تشبيه المعقول بالمحسوس للإشارة إلى أنَّ المتكلم في ذلك كالخائض في الماء الماشي في غير مظنة المشي، وهذا إيذان وتنبيه على أنَّ الناس مضطربون في هذا التعريف، وانظر التعليق على"النكت الوفية"1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت