الصفحة 2121 من 2586

(( لا تردُّ يدَ لامسٍ ) )فقيل: معناه الفجور وأنَّها لا تمنع ممن يطلب منها الفاحشة وبهذا قال أبو عبيد، والخلاّل، والنَّسائيُّ، وابن الأعرابي، والخَطّابي، والغزالي، والنووي وهو مقتضى استدلال الرافعي به هنا، وقيل: معناه التبذير، وأنَّها لا تمنع أحدًا طلب منها شيئًا من مال زوجها، وبهذا قال أحمد، والأصمعي، ومحمد بن ناصر ونقله عن علماء الإسلام، وابن الجوزي وأنْكر على من ذهب إلى الأول، وقيل: والظاهر أنَّ قوله: لا تردُ يدَ لامسٍ أنَّها لا تمنعُ يدهُ ليتلذذَ بلمسها، ولو كنىّ به عن الجماع لعد قاذفًا وأنَّ زوجها فهم من حالها أنَّها لا تمتنع ممنْ أرادَ منها الفاحشة، لا أنَّ ذلك وقع منها )) . وقال السِّندي في"حاشيته على سنن النَّسائي"6/ 67: (( أي أنَّها مطاوعةٌ لمن

أرادها، وهذا كناية عن الفجور، وقيل: بل هو كناية عن بذلها الطعام، قيل: وهو الأشبه، وقال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، ورُدَّ بأنَّه لو كان المراد السخاء لقيل: لا ترد يد ملتمس، إذ السائل يقال له الملتمس لا لامس، وأما اللمس فهو الجماع أو بعض مقدماته، وأيضًا السخاء مندوب إليه فلا تكون المرأةُ معاقبة لأجله مستحقة للفراق ))

قلت: وإنني لأعجبُ من أصحاب المذهب الأول الذين فسروا اللمس بالفجور، فإنَّ كلامهم مردود شرعًا وعقلًا. أما شرعًا فلو كان المقصود الفجور، لأقيم الحد على الفاجرة كما هو معروف شرعًا. وأما من حيث العقل: فكيف يقرُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي {لا ينطق عن الهوى} [1] لرجل جاء معترفًا بفجور زوجته، والأدهى من ذلك والأَمرّ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( أمْسكْهَا ) )فكأنَّه بذلك رضي بهذا الفعل، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فهذا من المحال عليه - صلى الله عليه وسلم -.

(1) النجم: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت