فهرس الكتاب
قال عبد الفتاح أبو غدة: (( الوَهَم - بفتح الهاء - بوزن الغلط وبمعناه، ويختارون التعبير به بدل الغلط؛ لغموض معناه بعض الشيء، فهو آدَبُ، أما الوهْم - بسكون الهاء - فهو أنْ يَسبق الخاطر أو اللسان أو القلم إلى شيء وأنت تريد غيره وتعلمه على وجهه ) ) [1] .
أما عند المحدّثين، فقد قال ابن حجر: (( قال ابن المبارك: من ذا يسلم من الوهم؟ وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدّث فيخطئ، إنَّما أعجب ممن يحدِّث فيصيب. قلت: وهذا أيضًا مما ينبغي أنْ يتوقف فيه، فإذا جرح الرجل بكونه أخطأ في حديث أو وهم أو تفرد، لا يكون ذلك جرحًا
مستقرًا، ولا يرد به حديثه )) [2] .
وقال عبد الله بن يوسف الجديع: (( وهو طبيعة ثابتة لكل نفس، ولا تكون سببًا للقدح في الراوي حتى تكثر منه إلى جنب ما روى، فإنْ كثرت صارت به إلى مرتبة في الجرح تتفاوت قدرًا، وقد تبلغ بالراوي إلى ترك
حديثه، وذلك إذا فحش منه، كما قال الشافعي: من كثر غلطه من المحدّثين ولم يكن له أصل صحيح لم يُقبل حديثه، كما يكون من كثر غلطه في الشهادة لم تُقبل شهادته )) ، وقال: (( والأصل أنَّ علة كثرة الخطأ والوهم لا تنافي الصدق، فما لم تغلب على الراوي فإنَّه باقٍ في درجة من يعتبر به ) ) [3] .
(1) في تعليقه على"لسان الميزان"1/ 214 المقدمة. وله شرح وافٍ في الفرق بين اللفظين لغةً ومعنى، في آخر كتاب"الرفع والتكميل".
(2) "لسان الميزان"1/ 214 المقدمة وانظر:"تاريخ ابن معين" (2682) رواية الدوري، ... و"الكامل"1/ 191.
(3) "تحرير علوم الحديث"1/ 418 - 419 وانظر:"الرسالة" (1044) بتحقيقي.