فهرس الكتاب
إذ قال المزي في"تحفة الأشراف"9/ 238 (12877) : (( ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن المحاربي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوف ) ).
وهذا ضعيف؛ لمخالفة المحاربي رواية سفيان بن عيينة.
وللحديث شاهد من حديث أبي موسى الأشعري.
فأخرجه: ابن عدي في مقدمة"الكامل"1/ 175، وابن حزم في
"الإحكام في أصول الأحكام"2/ 284، وأبو طاهر السِّلفي في"معجم السفر" (1228) من طريق معن بن عيسى، عن زهير بن محمد أبي المنذر التميمي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يخرج ناسٌ من المشرقِ في طلب العلمِ، فلا يجدونَ عالمًا أعلم من عالم أهل المدينة ) ).
أقول: هذا السند مسلسل بالعلل: أما أولى علله: فإنَّه حديث غريب السند مكتسبًا صفة التفرد، قال ابن عدي: (( ولا أعلم روى هذا الحديث عن عبيد الله، غير زهير بن محمد، ولا عن زهير غير معن بن عيسى ) ). أما العلة الثانية: فإن زهيرًا قد تكلم فيه، إذ قال عنه يحيى بن معين: (( لا بأس به ) )، وقال مرة: (( ليس بالقوي ) )، وقال مرة: (( ضعيف ) )، وقال مرة: (( ثقة ) )، وقال أحمد بن حنبل: (( ثقة ) )، وقال مرة: (( ليس به بأس ) )، وقال مرة
: (( مقارب الحديث ) )، وقال البخاري: (( أنا أتقي هذا الشيخ، كأنَّ حديثه موضوع ) ) [1] ، وقال النسائي: (( ليس بالقوي ) ). انظر:"ميزان الاعتدال"2/ 84 (2918) [2] .
وقد روي الحديث من غير هذا الطريق.
وعلة هذا الطريق أنَّه منقطع، فقد قال أبو حاتم في"المراسيل"لابنه
(264) : (( لم يَلقَ سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري ) )، وقال الدارقطني في"العلل"3/ 242 س (1320) : (( سعيد بن أبي هندلم يسمع من أبي موسى شيئًا ) ).
(1) انظر:"علل الترمذي الكبير":953 (424) .
(2) وهو في"التقريب" (2049) : (( رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها ... ) ).