فهرس الكتاب
وقد ذكرا الحديث بصيغة محتملة في جميع الروايات خلا رواية الطحاوي من طريق هارون بن معروف، إذ صرّح فيها ابن جريج بالسماع، إلا أنَّ هذا الطريق لا يُفرَحُ به؛ لأنَّ شيخ الطحاوي فيه هو أبو أيوب عبيد الله ابن عبيد بن عمران الطبراني المعروف بابن خلف، وهذا الشيخ اضطربت تسميته عند الطحاوي فسماه هنا عبيد الله بن عبيد وسماه في"شرح معاني الآثار"2/ 235 عبد الله بن أيوب. والذي ترجح عندي الأول، فقد روى عنه الطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (6) أحاديث [1] وله في هذه الأحاديث خمسة شيوخ، وروى عنه غير الطحاوي: الوليد بن حماد [2] و في تخريج الطحاوي له تقوية لحاله عنده ولكن لا يمكن الاعتماد عليه في مثل هكذا معضلة.
كما أنّ هذه العبارات التي نُقِلَتْ عن سفيان في رفع الحديث تُثير في النفس ريبة خصوصًا هذا الحديث الذي أعل بالوقف، فقد نقل الخلاّل في"علله"كما في"المنتخب" (67) عن الإمام أحمد أنَّه قال: (( وأوقفه سفيان مرة فلم يجز به أبا هريرة ) )وظاهر هذا الكلام يدل على إعلال الإمام أحمد لهذا الحديث بالوقف.
وقال ابن الملقن في"مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم"1/ 84 (17) - تعليقًا على قول الحاكم: على شرط مسلم: (( قلت: إنَّما لم يخرجه مسلم؛ لأنه سأل البخاري عنه فقال: به علة وهي أنَّ أبا الزبير لم يسمع من أبي صالح ) ).
قلت: هذه علة أخرى في الحديث، وعلى العموم، فإنَّ أبا الزبير
مدلس، وحتى لو عُرف منه سماع من أبي صالح، تبقى شبهة تدليسه لهذا الحديث، مما يؤكد ضعف هذا الحديث، والله الموفق.
والحديث ضعّفه الشيخ الألباني في"مشكاة المصابيح"1/ 82 (246) وفي"السلسلة الضعيفة" (4833) .
وروي الحديث موقوفًا على أبي هريرة.
(1) انظر: (199) و (1451) و (2147) و (2148) و (2384) و (3382) .
(2) "تاريخ دمشق"62/ 172.